فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 2877

قال الطرابلسي ما ملخصه: في صفر من هذه السنة قام الناس على القاضي من قلة الخبز، فأخذوه معهم إلى السرايا وأهانوه وصاروا يشتمونه ووضعوه في الجاويش خانه وأرادوا قتله، فخلصه السيد عبد اللطيف الألاجاتي وأدخله إلى الحاج إبراهيم باشا ولكن بعد جهد، ثم إن الباشا وعد الناس إلى ثلاثة أيام فانكفوا، وبعد مرورها أخرجوا مقدارا من الخبز إلى السوق لأجل تسكين الخواطر وبقي القاضي عند الباشا إلى غرة ربيع الأول، فتوجه من حلب إلى إسلامبول، وفي هذا الأثناء قدم الناس عرضا يطلبون فيه نقل الحنطة من البيرة إلى حلب بالسعر الواقع معونة للفقراء. وفي 14ربيع الثاني من هذه السنة وصل إلى حلب إمام زاده السيد محمد صادق أفندي قاضي حلب وكان وقورا مهابا، وفي 17منه جاء الإذن السلطاني بنقل حنطة البيرة وصار الناس يتوجهون إليها لشراء الحنطة وصاروا يشترون الحنطة من هناك في سعر ثمانين والسعر وقتئذ في حلب 180مائة وثمانون، فأحضروا مقدار مائتي مكوك وارتخت الأسعار وصار يباع رطل الخبز بعشرين، ثم أخذ في التنازل إلى أن وصل إلى ستة ووقف عندها. وكان القاضي المذكور يدور بنفسه في الأسواق وينظر في أمور الخبز وصار يرسل إلى المحكمة أناسا يعاقبهم بضرب العصي وأناسا يرفعهم

إلى القلعة، وفي ذلك الأثناء قامت الناس على أحمد الخباز في السقطية وجاؤوا به إلى القاضي فأمر برفعه إلى القلعة فذهب به الناس إلى الباشا، فحال وصوله إلى السرايا أمر الباشا بقتله ففي الحال قطعوا رأسه. وفي 10جمادى الثاني تقاتل اليكيجارية مع الأشراف وقتلوا أخا شيخ الدقاقين السيد أحمد وجرح اثنان أو ثلاثة من الأشراف وانهزم عدة أشخاص من اليكيجارية فانحازوا إلى محمد الخرفان أمير لواء الموالي بحلب فأرسل أعيان البلد وأكابرهم في طلبهم فما سلمهم وأبقاهم عنده.

وفي 12منه عزل الحاج إبراهيم باشا وتسلم ابن الشيخبندر.

قال الطرابلسي: وفي أوائل سنة ثلاث وتسعين وجّه منصب حلب إلى الغازي أحمد عزت باشا، وبعد حضوره توجه إلى نواحي أنطاكية واستقام بها عدة أيام ورحل منها إلى جبل الأقرع، وفي أواسط شعبان ورد الأمر العالي بضبط أمواله لطرف الميري ونفيه إلى مدينة القدس الشريف وعيّنوا لذلك جبان أوغلي قبجي باشي فأتى به من الطريق إلى أن أوصله إلى تكية الشيخ أبي بكر وضبط جميع أمواله وأثقاله وخيله وعراه بحيث لم يبق معه شيئا وأخذه وتوجه به إلى القدس الشريف ورفع عنه أطواخه.

أقول: لا ذكر لهذا الوالي في السالنامة.

قال في قاموس الأعلام: هو كوتاهي الأصل ومن نسل كرميان بك لازم في الباب العالي وصار كتخدا الصدارة العظمى، ثم نفي ثم صار أمين دار الضرب والترسخانة ثم أعيد إلى الكتخدائية، وبعد قتل محمد باشا قائد السر عسكر في بكرش عيّن المترجم في موضعه فأبرز غاية الشجاعة والمهارة، ثم على التعاقب عيّن واليا في ودين وأرضروم وحلب، ثم صار محافظ المدينة المنورة، وفي سنة 1191وقع منه تقصير في بعض وظائفه فعزل وعيّن متصرفا للقدس، وفي سنة 1193عزل من ولاية حلب وصودرت أمواله ثم أعيد لمتصرفية القدس، وفي سنة 1195عيّن محافظا لخوتين فتوفي هناك اه.

وذكر جودت باشا في تاريخه في حوادث سنة 1195أنه بوشاية بعض الواشين عزل من حلب ونفي إلى القدس وصودرت أمواله، ولما توجه إلى القدس خرج عليه قطاع

الطريق وسلبوا منه ما كان باقيا معه من أمواله ولم يبق معه شيء أصلا، وكانت عائلته قد بقيت في حلب بعد توجهه مدة سنة ووصلت إلى غاية من الفقر بحيث صار بعض أهل الخير يتصدقون عليها، ثم بعد ذلك أعيد المترجم إلى رتبة الوزارة وعيّن إلى سنجق كوستنديل من بلاد بلغاريا الآن اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت