فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2877

قالت الفرات في عدد 888المؤرخ في 20صفر من هذه السنة و 15تشرين الثاني ما نصه: صباح الثلاثاء المصادف 17من صفر و 11من تشرين الثاني بنيما كان والي الولاية العالي حضرة دولتلو جميل باشا الأفخم متوجها من دار الحكومة إلى منزله ماشيا وكانت الساعة إحدى عشر ونصف مساء إذ عرض له حين وصوله لساحة باب الفرج زيرون جقماقيان المرعشي على ملأ من الناس وقال: جميل باشا لا تتحرك، كيف تتخلص الآن من يدي؟ واتخذ هدفا وأطلق عليه رصاصة من راولور (مسدس) في يده، فبعون الملك المتعال وإثر توجه الجناب الملوكاني لم يصبه الرصاص، فوثب عليه حضرة والي باشا وثبة الأسد بأسرع ما يكون وأخذ بعاتقه، فعندها أطلق الجاني النار ثانية فمر الرصاص بين رجلي الوالي المشار إليه فهجم عند ذلك ياور ملجأ الولاية الملازم إسماعيل أفندي والجاويشية والأتباع وحاولوا أخذ الراولور من يد الجاني فأطلقها ثالثة وهرب، فبلطف الله تعالى ذهب الرصاص في الهواء وقبض على الجاني، ولما قبض عليه هجم عليه كثير من الأهالي الموجودين في تلك الساحة وأرادوا تقطيعه إربا وإذاقته ريب المنون، فمنعهم حضرة الوالي قائلا: (أرجوكم لا تقتلوه) فتراجعوا عنه، وفي الحال سأله الوالي فقال: ما سبب قصدك هذا، هل كان من نفسك أو بسوق أحد؟ فقال الجاني: كان بسوق غيري وسوف أبدي الأمر، فأرسل للحبس وأخذ غيره من المظنونين تحت التوقيف وابتدأ بإجراء التحقيقات الأولية اه.

كان جميل باشا منع زيرون المرعشي المحامي من تعاطي المحاماة وضيق عليه أسباب معيشته بكل ما يمكن، فضاق ذرع زيرون لذلك ووقف له في ميدان باب الفرج أمام قسطل السلطان الذي هو مكان الساعة الآن، ولما مرّ جميل باشا قال له: (طورنمة جميل باشا) أي لا تتحرك يا جميل باشا، وأطلق عليه عدة طلقات لكنه لم يصبه، وأكثر

الروايات تفيد أنه لم يطلق عليه شيئا لكنه هدده بالضرب، فتراكض الجنود الذين كانوا بمعيته وكان وقتئذ راكبا بغلة سوداء (يخالف ما تقدم من أنه كان ماشيا وما هنا أصح) وقبضوا على الضارب وأوجعوه ضربا وسيق إلى السجن، وظن جميل باشا أن زيرون لم يفعل فعلته من عند نفسه بل بإيعاز بعض وجوه الشهباء الذين كانوا ناقمين عليه، فاتخذ ذلك وسيلة للقبض عليهم فأرسل الجنود ليلا وقبض على حسام الدين أفندي القدسي ونافع باشا الجابري وعبد الرحمن أفندي الكواكبي وعبد الرحمن آغا كتخدا ومصطفى آغا يازجي ومحمود آغا الشربجي وعابدين بك الدري، وكان هذا قبل مدة عيّن في وظيفة [مدعي عمومي] ثم عزل، وأحمد بك الداغستاني، وكان هذا قائدا للمفرزة البغالة بحلب سابقا وعزله جميل باشا، وأودع الجميع السجن كل واحد في غرفة على حدة ومنع الناس من مقابلتهم. وقبل وقوع هذه الحادثة كانت حكومة الآستانة أرسلت صاحب بك رئيس دائرة المحاكمات بشورى الدولة في الآستانة [قدمنا تاريخ مجيئه وهذا الرجل استلم منصب المشيخة الإسلامية بعد إعلان الدستور وتوفي وهو شيخ الإسلام سنة 1327] إلى حلب للتحقيق عن الشكايات التي توالت من أهالي حلب على جميل باشا، وحصلت هذه الحادثة وهو هنا وكان ثبت عنده أن جميل باشا عدل في معاملاته عن مهيع العدل والإنصاف وسلك طريق الجور والاعتساف وأنه يلزم تحويله من حلب، وهذه الحادثة أثرت عليه كثيرا وأكدت ذلك اللزوم، إلا أنه خاف على نفسه من جميل باشا فترك الدار التي كان يقطنها في محلة مستدام بك وانتقل إلى التكية المولوية بظاهر باب الفرج وأخذ يقدم اللوائح ويبسط لحكومة الآستانة أعمال جميل باشا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت