وقد ذكرنا في الفصل المتقدم أن الوزير الفلاحي كتب إلى عزيز الدولة أبي شجاع فاتك متولي حلب وأعمالها بحمل هذا العالم إلى مصر ليبنى له دار غلم يكون متقدما فيها، وسمح بخراج معرة النعمان له في حياته وبعده، وأن عزيز الدولة نهض للوقت وسار إلى معرة النعمان واجتمع بأبي العلاء وقرأ السجل وكتب إلى الوزير الفلاحي يستعفيه من ذلك، فأعفاه وسومح بترك ذلك كله.
وقرأت بخط أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي في ذكر أبي العلاء بن سليمان رحمه الله قال: ولم يكن من شأنه أن يلتمس من أحد من خلق الله شيئا. وكان كثير الأمراض فقال:
لا أطلب السيب من الناس بل ... أطلبه من خالق السيب
ويشهد الأول أني امرؤ ... لي جسد يفرق في عيبي
تضرب أضراسي وظني بها التعطيس بالكندس في جيبي
ويلي مما أنا فيه وجلّ الأمر عن ويح وعن ويب
لو أن أعمالي محمودة ... لقلت حوطي بي واعني بي [1]
ونقلت أيضا من خط أبي اليسر في ذكره قال: وذكر أن المستنصر بالله صاحب مصر بذل له ما لبيت المال بمعرة النعمان من الحلال فلم يقبل منه شيئا، وقال:
كأنما غانة لي من غنى ... فعدّ عن معدن أسوان
سرت برغمي عن زمان الصبا ... يعجلني وقتي وأكواني
انتهى ما وجدناه من الكتاب ولم يخل من أغلاط إذ ليس لدينا سوى نسخة واحدة.
قبيل انتهائنا من طبع كتاب الإنصاف اطلعنا على العدد الثاني والعشرين من جريدة الميزان التي تصدر في دمشق، فإذا فيها: في سنة 1919عثر محب الدين الخطيب صاحب مجلة الزهراء على الجزء الأول من كتاب الفصول والغايات. فابتاعه من كتبي في مكة.
(1) الأبيات مما لم يرد في ديوانيه.