فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2877

قال في الروضتين وفي السيرة الصلاحية وفي المختار من الكواكب المضية: لما مات نور الدين كان متولي قلعة حلب شاذبخت الخادم النوري، وكان شمس الدين علي أخو مجد الدين بن الداية إليه أمور الجيش والديوان وإلى أخيه بدر الدين حسن الشحنكية، وكان بيده ويد إخوته جميع المعاقل التي حول حلب، فلما بلغ عليا موت نور الدين حدثته نفسه بأمور، وصعد إلى القلعة وكان مقعدا واضطرب البلد وتحزب الناس بحلب، أهل السنة مع بني الداية والشيعة مع ابن الخشاب، ونهبت الشيعة دار قطب الدين بن العجمي ودار بهاء الدين بن أمين الملك، فأنزل الأمير علي بن محمد بن الداية والي القلعة جماعة من القلعيين وأمر أهل السنة أن يرجعوا إلى دار أبي الفضل بن الخشاب رئيس الشيعة، فرجعوا إليها ونهبوها واختفى ابن الخشاب، واتصلت هذه الأخبار بمن في دمشق من الأمراء فنظروا في

المصلحة فعلموا أن مسيره إلى حلب أصلح للدولة من مقامه بدمشق، فأرسلوا إلى ابن الداية يطلبون إرسال سعد الدين ليأخذ الملك الصالح فجهزه وسيره وعلى نفسها تجني براقش، وساروا إلى حلب في الثالث والعشرين من ذي الحجة وسار مع الملك الصالح سعد الدين كمشتكين وجرديك وإسماعيل الخازن وسابق الدين عثمان بن الداية، وقد وكلت الجماعة به وهو لا يعلم، وساروا إلى حلب وخرج الناس إلى لقائهم، وكان حسن ابن الداية قد رتب في تلك الليلة جماعة من الحلبيين ليصبح ويصلبهم، فلما خرج إلى لقاء الملك الصالح ووقعت عينه عليه ترجل ليخدم هو وجماعة من أصحابه، فتقدم جرديك وأخذ بيده وشتمه وجذبه فأركبه خلفه رديفا، وقبض سابق الدين أخوه في الحال وتخطفت أصحابهم جميعهم واحتيط عليهم، وساروا مجدين حتى سبقوا الخبر إلى القلعة وصعدوا عليها وقبضوا على شمس الدين علي بن الداية من فراشه وحمل إلى بين يدي الملك الصالح، فاستقبله أحد مماليك نور الدين المعروف بالجفنية فركله برجله ركلة دحاه بها على وجهه، فانشقت جبهته، ثم صفدوا جميعا في جب القلعة وقبضوا على جميع الأجناد الذين حلفوا لأولاد الداية وأخرجوا جميعا من القلعة.

وقال في الروضتين في حوادث سنة 570: قال ابن أبي طي: ففي أولها ضمن القطب ابن العجمي أبو صالح وابن أمين الدولة لجرديك إن قتل ابن الخشاب ردوا عليه جميع ما نهب له في دار ابن أمين الدولة، فدخل على الملك الصالح وتحدث معه وأخذ خاتمه أمانا لابن الخشاب ونودي عليه فحضر وركب إلى القلعة في جمع عظيم، فصعد إليها والشيعة تحت القلعة وقوف، فقتل وعلق رأسه على أحد أبراج القلعة، ثم رمى برأسه إلى البلد وسكنت الفتنة وبقي الملك الصالح إسماعيل في القلعة.

قال في الروضتين: قال ابن الأثير: لما خاف من بدمشق من الأمراء أن يقصدهم

كمشتكين والملك الصالح من حلب فيعاملهم بما عامل به بني الداية راسلوا سيف الدين غازي ليسلموها إليه، فلم يجبهم، فحملهم الخوف على أن راسلوا صلاح الدين يوسف بن أيوب بمصر، وكان كبيرهم في ذلك شمس الدين بن المقدم، ومن أشبه أباه فما ظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت