حميد بن مالك بن مغيث بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو الغنايم الكناني المنقذ الملقب بمكين الدولة، ولد بشيزر سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ونشأ بها، وانتقل إلى دمشق فسكنها مدة طويلة، واكتتب في العسكر، وكان يحفظ القرآن، وذكر أنه حفظه في مدة قريبة. وله شعر حسن فيه شجاعة وعفاف. أنشدنا أبو الغنائم لنفسه:
ما بعد جلّق للمرتاد منزلة ... ولا كسكانها في الأرض سكان
فكلها بمجال الطرف منتزه ... وكلهم لصروف الدهر أقران
وهم وإن بعدوا مني بنسبتهم ... إذا بلوتهم بالودّ إخوان
وله فيها:
وبلدة جمعت من كل مبهجة ... فما يفوت لمرتاد بها وطر
بكل مشترف من ربعها أفق ... وكل مشترف من أفقها قمر
قال لنا أبو الغنائم: واشتقت إلى تربة أخي يحيى رحمه الله وأنا بماردين فعملت:
بالشام لي جدث وجدت بفقده ... وجدا يكاد القلب منه يذوب
فيه من البأس المهيب صواعق ... تخشى ومن ماء السماء قليب
فارقت حتى حسن صبري بعده ... وهجرت حتى النوم وهو حبيب
قال: وعملت شعرا وقد خرجنا إلى الحرب وتذكرت أخي يحيى رحمه الله:
يذكرني يحيى الرماح شوارعا ... وبيض المواضي جرّدت للوقائع
وأقسم ما رؤياه في العين بهجة ... بأحسن من أوصافه في المسامع
قال: وعملت في الخمر لسبب أوجب لي ذلك:
وقهوة كدموع الصبّ صافية ... تكاد بالكاس بين الشرب تلتهب
يطفو الحباب عليها وهي راسية ... كأنه فضة من تحتها ذهب
قال: وعملت فيها أيضا:
وسلافة أزرى احمرار شعاعها ... بالورد والوجنات والياقوت
جاءت مع الساقي تنير بكأسها ... فكأنها اللاهوت في الناسوت
قال: وعملت في معاتبة صديق: