فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 2877

رمى آمدا بالصافنات فأذعنت ... له طاعة آكامها ووعورها

فما عز ناديها ولا اعتاص ثغرها ... ولا جاش طاميها ولا رد سورها

وأنزلت بالكره ابن تيسان مخرجا ... كما أنزل الزباء كرها قصيرها

نهضت لها حتى إذا انقاد صعبها ... تقضى على طول الشماس نفورها

سمحت بها جودا لمن ظل برهة ... يغاورها طورا وطورا يغيرها

وملّكت ما ملّكت منها تحولا ... وكان قليلا في نداك كثيرها

وإن بلادا أنجدتك ملوكها ... لأجدر أن يرجو نداك فقيرها

وقال ابن سعدان الحلبي يذكر فتح آمد:

فيا ساكني الرعناء من سفح آمد ... أرى عارضا ينهل بالموت هاطله

لئن غضبت يوما عليكم عروشها ... فهذا ابن أيوب وهذي معاقله

ولو رامها يوما سواه لقطّعت ... أباهره من دونها وأباجله

وابن تيسان كان مدبر آمد ورئيسها والقائم بأمرها. وقول ابن سعيد (وملكت ما ملكت) يشير به إلى ما وهبه صلاح الدين من الخزائن والذخائر التي وجدت بها وكانت شيئا كثيرا لا يدخل تحت الحصر إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان الذي سلمه آمد كما تقدم.

قال في الروضتين: ثم رحل السلطان من آمد وعبر الفرات لقصد حلب وولايتها، فتسلم في طريقه تل خالد بالرعب ولم تكن منهم بالقرب فأقر أهلها فيها، ثم نزل على عينتاب فبادر صاحبها ناصح الدين محمد بن خمارتكين إلى خدمة السلطان فأعاده إلى مكانه بالإحسان.

وقال ابن أبي طي: تسلم السلطان تل خالد في رابع عشر المحرم وسلمها إلى بدر الدين دلدرم، ثم سار إلى حلب فنزل عليها في سادس عشر المحرم وكان أول نزوله في الميدان الأخضر، وسير المقاتلة يقاتلون ويباسطون عسكر حلب ببانقوسا وباب الجنان غدوة وعشية، وفي يوم نزوله جرح أخوه تاج الملوك. وكان عماد الدين زنكي قبل ذلك قد خرج وخرب قلعة أعزاز في تاسع جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخرب حصن كفرلاثا وأخذها من بكمش، فإنه كان قد صار مع السلطان وقاتل تل باشر فلم يقدر عليها، وجرت غارات من الفرنج في البلاد بحكم اختلاف العساكر. قال: ولما نزل السلطان على حلب استدعى العساكر من الجوانب فاجتمع خلق كثير وقاتلها قتالا شديدا، وتحقق عماد الدين زنكي

أنه ليس له به قبل، وكان قد ضرس من اقتراح الأمراء عليه وجبههم إياه، فأشار إلى حسام الدين طمان أن يسفر له مع السلطان في إعادة بلاده وتسليم حلب إليه، واستقرت القاعدة ولم يشعر أحد من الرعية ولا من العسكر حتى تم الأمر، ثم أعلمهم وأذن لهم في تدبير أنفسهم فأنفذوا عنه عز الدين جرديك وزين الدين بلك فبقوا عنده إلى الليل واستخلفوه على العسكر وعلى أهل البلد وذلك في سابع عشر صفر، وخرجت العساكر إلى خدمته إلى الميدان الأخضر ومقدمو حلب وخلع عليهم وطيب قلوبهم. وأقام عماد الدين بالقلعة يقضي أشغاله وينقل أقمشته وخزائنه إلى يوم الخميس ثالث عشر صفر. وفيه توفي تاج الملوك أخو السلطان من الجرح الذي كان أصابه وشق عليه أمر موته وجلس للعزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت