فهرس الكتاب
هذا وكان له مع هذا الخط الحسن والتحشية اللطيفة المحررة على هوامش الكتب والنسخ الكثير من أنواع العلوم لا سيما علم الفقه والانقطاع الطويل في داره إلا في وقت مباشرة ما بيده من الوظائف والصلاح الزائد وعدم الخبرة بأساليب أهل الدنيا. ومما اتفق له وهو يخطب بالجامع الأموي وقد ذكر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أنه طلع إليه شخص شيعي متحريا قتله، فتمكن أهل السنة منه وحملوه إلى كافل حلب خسرو باشا، فأمر بقتله،
فقتله الناس بإلقائه في النار حيا، وكان يوما مشهودا سر به أهل السنة.
ثم ذكر العلامة الحنبلي قصيدة فيه من بحر السلسلة وهي طويلة، وبعد أن أتى عليها قال: توفي في وقت طلوع الفجر من يوم عرفة سنة ثلاث وخمسين. وقد أخبرني الثقة عنه بعد عودي من الحج سنة أربع وخمسين أنه علم قبيل موته بأنه سيموت، فأخذ في تلاوة القرآن على أحسن ما يتلى من رعاية التجويد، وأخذ يكرر قوله تعالى {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهََارِ وَتُولِجُ النَّهََارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ} مرة بعد أخرى إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى.
محمد بن أبي اليمن محمد رضي الدين المعري الأصل الحلبي المولد والدار الحنفي المشهور بابن حلفا، تلميذنا.
فضل في العربية والفقه وشارك في أصوله، وكتب على أبيه بإملائه على الفتوى لما كف بصره، وكانت له الطريق الياقوتية في الخط. وخطب بجامع القلعة ثم بجامع حلب استقلالا بعد شيخنا الشهاب الأنطاكي، إلى أن توفي شابا بعد مدة قليلة سنة أربع وخمسين ودفن بجوار قبر الحسين النوري الكائن بمقابر الصالحين.
وكان متواضعا متوددا للناس كثير الرعاية لنا رحمه الله تعالى.
عبد الوهاب بن منصور المعروف بابن السمان، أحد التجار المعتبرين بمحلة قلعة الشريف بحلب.
حج، وعمر مصبنة بحلب، وعني بصحبة الجمال ابن حسن ليّه فقرأ عليه منهاج الفقه. وعني باقتناء الكتب فبذل فيها مالا جزيلا وصار الجمال ينتفع بها كثيرا، فلما توفي سنة أربع وخمسين بيعت بربح زائد وكانت زائدة على ألف كتاب.