فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 2877

كان الوالي على حلب في هذه السنة ملك محمد باشا، ثم أمير أخور يوسف باشا كما في السالنامة.

قال في خلاصة الأثر في ترجمة المذكور ما خلاصته: أن الوزير الأعظم مراد باشا لما أتى إلى الديار الحلبية لمحاربة ابن جانبولاذ استدعى من مصر نائبها كوجك سنان باشا وكان بينهما مودة أكيدة، فورد إليه في حلب وهو مخيم هناك فجعله بمجرد قدومه أمير الأمراء في بلاد قرمان، ثم توجه مع الوزير إلى توقات فولاه نيابة دمشق، وبعد عزله من دمشق أعطي كفالة حلب وتوفي بعد ذلك، والظاهر أن وفاته لم تتجاوز العشرين من هذا القرن بكثير.

ورأيت قطعة من ديوان لبعض شعراء الشهباء بخطه لم أعلم من هو فيها عدة قصائد مصدرة بقوله: (وكتبت بها ممتدحا حضرة سنان باشا الحاكم يومئذ بحلب وذلك في صفر من شهور سنة 1018ذاكرا لنصرته على عرب الشام) :

قدومك للشهباء يا واضح البشر ... بدا للورى من طيه طيب النشر

وأشرقت الآفاق شرقا ومغربا ... بعدلك يا من عدله كوكب يسري

إلى حلب قد جئت فاخضرت الربا ... وأصبح وجه الأمن مبتسم الثغر

وفرجت ضيق النفس من بعد جهدها ... وقابلتها بالجبر في موقف الكسر

وأظهرت فينا سيرة العدل تبتغي ... من الله أوفى الأجرفي الطي والنشر

وأنت الذي أعطيت أعظم رتبة ... سمت فوق فرق الفرقدين مع النسر

وأصبحت ما بين الأنام مخصصا ... بتأييد رب العرش بالعز والنصر

ونلت من الرحمن فضلا ونعمة ... وإن نحصها جلت عن العد والحصر

رقيت إلى أوج المحامد صاعدا ... إلى ذروة العلياء من غاية الفخر

وحزت لأصناف الكمال بأسرها ... وأخلصت للرحمن في السر والجهر

تواضعت لما زادك الله رفعة ... وخصك منه مِنة رفعة القدر

فرأيك بالتوفيق واليمن مقرن ... وحكمك سيف الحق في النهي والأمر

لك المأثرات الغر يهدى بنورها ... وكشف دياجي الخطب يا واحد العصر

لقد جمعت فيك الفضائل والتقى ... فكل لسان ناطق لك بالشكر

فلا رتبة إلا وجاءت دليلة ... إليك تجر الذيل مظهرة الفقر

وكم عسكر قد فر منك منكسا ... على عقبيه بالهوان وبالخسر

ألست الذي بالأمس شتت جحفلا ... من العرب الطاغين في السهل والوعر

وأوردتهم من مورد الذل منهلا ... فأصدرتهم كأسا من الموت والأسر

وأوريت زند العزم يسطع نوره ... وواريتهم طي الثرى بالقنا السمر

وأرويت حد البيض من معظم الطلا ... وأشفيت غيظا كنَّ في داخل الصدر

وغادرتهم للطير طعما ومغنما ... على الأرض صرعى في المهامه والقفر

نهرتهم بالسيف في الحرب فانثنت ... دماؤهم كالنهر من عنقهم تجري

وقمت بأمر الحق تسحق فيهم ... فسحقا لأصحاب السعير أولي المكر

وشردتهم في البيد أيَّ هزيمة ... وشملهم المنظوم قد عاد في نثر

وأيدت بالنصر العظيم عليهم ... وذلك سرّ الله يا مظهر السر

وكم وقعة فرجتها عند ضيقها ... بحد سنان ضوءه كوكب دري

ودمت ترى في خير عز ورفعة ... وشأن على الأيام باق مدى الدهر

بجاه خيار الرسل من نسل هاشم ... وحرمة مولى العالم السيد الطهر

دواما فما غنى على الدوح ساجع ... وما غردت في الروض صادحة القمري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت