الرئيس كمال الدين إبراهيم أبو إصبع ناظر الجيش بحلب.
كان دينا كريما محبا للعلماء والفقراء ويؤثرهم. عمر زاوية بباحسيتا وتعرف بزاوية ناظر الجيش تجاه الجامع العمري. وسبب عمارته لهذه الزاوية جاء إليه الشيخ شمس الدين محمد بن جعفر بن صلاح الشهير بالمجرد البسطامي وذكر له أنه رأى رؤيا بأنه بيني هذا المكان فبناه في سنة خمس وعشرين وثمانماية وسكنه المجرد وذكر فيه. وتوفي كمال الدين سنة إحدى وثلاثين وثمانماية ودفن بالزاوية المذكورة، وتوفي المجرد ثالث عشرين ربيع الأول سنة تسع وأربعين اهـ.
أقول: تغلب الجيران على هذه الزاوية وأدخلوا نحو النصف الشمالي منها في الدار التي وراءها، وأبواب الحجر القديمة ظاهرة في جدارها. والنصف الثاني تغلب عليه بعض الناس أيضا فاتخذوه دارا وبنوا فيه بيوتا، وسبب ذلك إهمالها وإغلاق بابها. ومنذ ثلاث سنين بلغ ذلك دائرة الأوقاف فسعت في استنقاذها وهي الآن بيدها وفي عزمها أن تهدمها وتبني موضعها مخازن. وفي صحن الدار عدة قبور درس بعضها ولم يزل بعض الألواح باقيا ثمة.
علي بن محمد بن محمد بن محمود بن غازي العلاء أبو الحسن بن الكمال الحلبي الحنفي أخو المحب أبي الوليد وعبد الرحمن، ويعرف كسلفه بابن الشحنة.
ولد سنة ست وخمسين وسبعماية، وحفظ القرآن والمختار، وأخذ عن أبيه وأخيه المحب وناب عنه، واستقل بقضاء الغربيات العشرة من معاملات حلب. وكان فاضلا له نظم، من أحسنه ما أنشدنيه ابن أخيه المحب أبو الفضل عنه:
وقطّ كليث كامل الحسن صائد ... وفي عزمه واللون يشبه عنترا
يفوق على قط الزياد تفضلا ... وسميته من نشره المسك عنبرا
وقوله مما نفذ ابن أخيه وصيته بإلقائهما معه في قبره:
إلهي قد نزلت بضيق لحد ... بأوزار ثقال مع عيوب
وعفوك واسع وحماك حصن ... وأنت الله غفار الذنوب
قال: ومن العجيب كونه لم يكن يلحن مع عدم اشتغاله بالعربية، ولكنه كان يحكي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله في إصلاح لسانه فأطعمه حلوى عجمية فكان لا يخطىء بالعربية. مات في سنة إحدى وثلاثين اهـ.