فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 2877

قال القرماني في تاريخه: في ثالث عشر صفر سنة تسع وتسعين وسبعمائة حضرت رسل تمرلنك وهم أربعة ومعهم كتاب نسخته بعد البسملة الشريفة: قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اعلموا أننا جند الله في أرضه مخلوقون من سخطه، مسلطون على من يحل عليه غضبه، لا نرق لشاك ولا نرحم عبرة باك، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا، فالويل ثم الويل لمن لم يكن من حزبنا، قد خرّبنا البلاد ويتّمنا الأولاد وأظهرنا في الأرض الفساد، خيولنا سوابق وسيوفنا صواعق وسهامنا خوارق، وقلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال، وجارنا لا يضام، من سالمنا سلم ومن رام حربنا ندم، فإن أنتم قبلتم شرطنا وأطعتم أمرنا فلكم مالنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم خالفتم وعلى بغيكم تماديتم فلا تلوموا إلا أنفسكم، وذلك بما كسبت أيديكم، فالحصون لا تمنع، والعساكر لا ترد ولا تدفع، لأنكم أكلتم الحرام وضيعتم الجمع، فأبشروا بالمذلة والهوان {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ الْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمََا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} وتقولون إنه قد صح عندكم أننا كفرة فقد ثبت عندنا أنكم فجرة، وقد سلطنا عليكم من بيده أمور مدبرة وأحكام مقدرة، فعزيزكم عندنا ذليل وكثيركم لدينا قليل، وقد أوضحنا لكم الخطاب فأسرعوا برد الجواب، قبل أن ينكشف الغطا ويدخل علينا منكم الخطا، وترمي الحرب نارها وتلقي أوزارها، وتدهون منا بأعظم داهية ولا يبقى لكم باقية، وينادي عليكم منادي الفناء {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} الآن قد أنصفناكم إذ راسلناكم، فردوا رسلنا بجواب هذا الكلام والسلام.

قال القرماني: فلما سمع السلطان هذا الكتاب اغتاظ غيظا عظيما وأمر بتوسيط الرسل [بقتلهم] فوسطوا وعلقوا وأمر بكتب جواب، فكتب ذلك بإنشاء ابن فضل الله العمري رحمه الله تعالى، ونسخته كما في القرماني وتاريخ تيمور لابن عربشاه: [بسم الله الرحمن الرحيم] {قُلِ اللََّهُمَّ مََالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشََاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشََاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} حصل الوقوف على كتاب مجهز من الحضرة الإيلخانية والسدة العظيمة الكبيرة السلطانية، قولكم إنكم مخلوقون من سخطه مسلطون على من يحل عليه غضبه، وإنكم لا ترقون لشاك ولا ترحمون عبرة باك،

وقد نزع الله الرحمة من قلوبكم فذلك من أكبر عيوبكم، وهذه صفات الشياطين لا صفات السلاطين {قُلْ يََا أَيُّهَا الْكََافِرُونَ لََا أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ} ففي كل كتاب لعنتم وعلى لسان كل رسول بالسوء ذكرتم وبكل قبيح وصفتم، وعندنا العلم بكم من حين خلقتم وأنتم الكفرة كما زعمتم، ألا لعنة الله على الكافرين، نحن المؤمنون حقا، لا يدخلنا عيب ولا يخامرنا ريب، القرآن على نبينا نزل والرب بنا رحيم لم يزل، إنما النار لكم خلقت ولجلودكم أضرمت، إذا السماء انفطرت، ومن أعجب العجاب تهديد الرتوت باللتوت، والسباع بالضباع، والكماة بالكراع، ونحن خيولنا برقية وسهامنا يمنية، وسيوفنا شديدة المضارب، وذكرنا في المشارق والمغارب، إن قتلناكم فنعم البضاعة، وإن قتلنا فبيننا وبين الجنة ساعة، {وَلََا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ أَمْوََاتًا بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

وقولكم قلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال، فالقصّاب لا يبالي بكثرة الغنم وكثير الحطب، يكفيه قليل من الضرم {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللََّهِ وَاللََّهُ مَعَ الصََّابِرِينَ}

الفرار الفرار من الرزايا لا من المنايا، ونحن من الطمأنينة على عادة الأمنية، إن قتلنا فشهداء وإن عشنا كنا سعداء {فَإِنَّ حِزْبَ اللََّهِ هُمُ الْغََالِبُونَ} أبعد أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين [يعني الخليفة العباسي الذي كان إذ ذاك بمصر] تطلبون منا طاعة، لا سمعا لكم ولا طاعة، وطلبتم أن نوضح لكم أمرنا قبل أن ينكشف الغطا ويدخل علينا منكم الخطا، هذا الكلام في نظمه تركيك وفي سلكه تفكيك، لو كشف لبان بعد التبيان، أكفر بعد إيمان واتخاذ رب ثان {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكََادُ السَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبََالُ هَدًّا} قل لكاتبك الذي وضع رسالته ووصف مقالته وصل كتاب كصرير الباب أو كطنين الذباب {سَنَكْتُبُ مََا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذََابِ مَدًّا}

وما لكم عندنا إلا السيف بقوة الله تعالى (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت