قال الطرابلسي: وفي ربيع الأول دخل غازي أحمد عزت باشا إلى حلب وضبط أحكامها. وقد تقدم ذكر تعيينه واليا عليها وتوكيل أمين الجبّول من قبله لحين وصوله. وفي
18 -من شهر ربيع الأول جاء الخبر أن أشقياء اللاوند القبسيين جاؤوا إلى قرى حلب مقدار 1800خيّال، فخرج أحمد عزت باشا من البلد إلى تكية الشيخ أبي بكر وصحبته جميع الأعيان وأرسل مناديا يأمر اليكيجارية والأشراف والسباهية والرعايا أن يخرجوا معه لقتال اللئام وأرسل إلى جميع النواحي مرسوما يستدعيهم للقتال، وفي اليوم الثاني أرسل خنكارلي زاده إلى الراموسة وعيّن معه العسكر بتمامه وسيّره إلى الراموسة وبقي الباشا في التكية ومعه المدافع وبات العسكر ليلة واحدة في الراموسة، وفي اليوم الثاني رجعوا إلى حلب وأمرهم الباشا أن يأتوا إلى الشيخ أبي بكر لأجل أن ينزل صحبة العسكر بالألاي إلى السراي.
قال الطرابلسي: وفي 19رجب دخل الحاج إبراهيم باشا من عتقاء أولاد العظم إلى حلب واليا وتعاطى الأحكام، وعيّن أحمد عزت باشا على المدينة المنورة.
قال الطرابلسي ما ملخصه: في صفر من هذه السنة قام الناس على القاضي من قلة الخبز، فأخذوه معهم إلى السرايا وأهانوه وصاروا يشتمونه ووضعوه في الجاويش خانه وأرادوا قتله، فخلصه السيد عبد اللطيف الألاجاتي وأدخله إلى الحاج إبراهيم باشا ولكن بعد جهد، ثم إن الباشا وعد الناس إلى ثلاثة أيام فانكفوا، وبعد مرورها أخرجوا مقدارا من الخبز إلى السوق لأجل تسكين الخواطر وبقي القاضي عند الباشا إلى غرة ربيع الأول، فتوجه من حلب إلى إسلامبول، وفي هذا الأثناء قدم الناس عرضا يطلبون فيه نقل الحنطة من البيرة إلى حلب بالسعر الواقع معونة للفقراء. وفي 14ربيع الثاني من هذه السنة وصل إلى حلب إمام زاده السيد محمد صادق أفندي قاضي حلب وكان وقورا مهابا، وفي 17منه جاء الإذن السلطاني بنقل حنطة البيرة وصار الناس يتوجهون إليها لشراء الحنطة وصاروا يشترون الحنطة من هناك في سعر ثمانين والسعر وقتئذ في حلب 180مائة وثمانون، فأحضروا مقدار مائتي مكوك وارتخت الأسعار وصار يباع رطل الخبز بعشرين، ثم أخذ في التنازل إلى أن وصل إلى ستة ووقف عندها. وكان القاضي المذكور يدور بنفسه في الأسواق وينظر في أمور الخبز وصار يرسل إلى المحكمة أناسا يعاقبهم بضرب العصي وأناسا يرفعهم
إلى القلعة، وفي ذلك الأثناء قامت الناس على أحمد الخباز في السقطية وجاؤوا به إلى القاضي فأمر برفعه إلى القلعة فذهب به الناس إلى الباشا، فحال وصوله إلى السرايا أمر الباشا بقتله ففي الحال قطعوا رأسه. وفي 10جمادى الثاني تقاتل اليكيجارية مع الأشراف وقتلوا أخا شيخ الدقاقين السيد أحمد وجرح اثنان أو ثلاثة من الأشراف وانهزم عدة أشخاص من اليكيجارية فانحازوا إلى محمد الخرفان أمير لواء الموالي بحلب فأرسل أعيان البلد وأكابرهم في طلبهم فما سلمهم وأبقاهم عنده.