وقد أخبرني الثقة أنه لما كان في حالة النزع دخل وقت العشاء فسمع المؤذن فطلب
الوضوء فتوفي من ساعته رحمه الله تعالى. وفيه يقول الشاعر المشهور بالخطيب:
متى لي أن أحظى بقرب الأحبة ... ويسعدني دهري بساعة خلوة
فاشكو إليه البعد والصد والجفا ... وأبدي لهم همي وذلي ولوعتي
إلى أن قال:
وقد هيج الطاعون في الناس علة ... مضت فيه أرباب الصفا والمحبة
فمنهم لسان الدين قاضي القضاة من ... هو الركن في الإسلام بالحنفية
لقد شاع في كل الأماكن ذكره ... بحسن ثناء مع حياء وعفة
ورثاه محمد بن عبد الله الأزهري بقصيدة مطلعها:
لهفي على ركن من الأركان ... قاضي القضاة سيد الأعيان
وهو لسان الدين مولانا الذي ... ما مثله في سالف الأزمان
أبكيه درا مستحيلا لونه ... حتى يصير الدر كالمرجان
أوردها الرضي الحنبلي بتمامها في تاريخه اقتصرنا منها على ما ذكرناه.
أما كتابة لسان الحكام فقد أكمله من بعده برهان الدين إبراهيم الخالقي العدوي الحنفي إلى الثلاثين فصلا وسماه «غاية المرام في تتمة لسان الحكام» فرغ من تأليفه سنة 1015، والكتاب مع تتمته طبع في مصر سنة 1310طبعه الشيخ أحمد البابي الحلبي الكتبي المشهور على هامش كتاب «معين الحكام» وأظن أنه طبع غير مرة في مصر وهو مشهور متداول، أما متمم الكتاب فإني لم أقف على ترجمته.
عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله العز أبو البركات بن عضد الدين بن الجمال العقيلي بالضم الحلبي الحنفي والد الكمال عمر الآتي، ويعرف كسلفه بابن العديم بفتح أوله وكسر ثانية وبابن أبي جرادة.
ولد في أحد الربيعين سنة إحدى عشرة وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها، فقرأ القرآن والعمدة
وألفية الحديث والنحو والمختار والمنظومة والأخسيكثي في الأصول وعرض على جماعة، وأجاز له الولي العراقي والشمس البرماوي في آخرين منهم من أئمة الأدب البدر البشتكي والزين ابن الخراط، بل سمع على الشمسين الشامي وابن الجزري والشهب شيخنا (يعني الحافظ ابن حجر) والمتبولي والواسطي وغيرهم. وببيت المقدس على الشمس ابن المصري وبحلب الكثير على البرهان الحلبي. واشتغل في الفقه على قاري الهداية والسعد ابن الديري والزين قاسم وجماعة، وفي العربية على الشمني والشمس الرومي والمراغي وغيرهم، وفي فن البديع والعروض على النواجي.