وقلت له يوما: إن كان للنفس بقاء تعقل به حال الموجودات من خارج بعد الموت، فعاهدني على أن تأتيني إن مت قبلي وآتيك إن مت قبلك، فقال: نعم، ووصيته أن لا يغفل، ومات وأقام سنتين، ثم رأيته في النوم وهو قاعد في عرصة مسجد من خارجه في حظيرة له وعليه ثياب جدد بيض من النصيفي فقلت له: يا حكيم ألست قررت معك أن تأتيني لتخبرني بما لقيت؟ فضحك وأدار وجهه، فأمسكته بيدي وقلت له: لابد أن تقول لي ماذا لقيت وكيف الحال بعد الموت، فقال لي: الكلّي لحق بالكل وبقي الجزئي
بالجزء، ففهمت عنه في حاله كأنه أشار إلى أن النفس الكلية عادت إلى عالم الكل والجسد الجزئي بقي في الجزء وهو المركز الأرضي، فتعجبت بعد الاستيقاظ من لطيف إشارته نسأل الله تعالى العفو عند العود إلى الباري جل وعز. وأقول كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ساعة الموت:
اللهم الرفيق الأعلى.
وتوفي الحكيم بحلب في العشرة الأول من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وستمائة اهـ. (أخبار الحكماء للوزير القفطي) .
عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي المعروف بابن الأستاذ، ويعرفون أيضا بأولاد علوان، والد عبد الله المتقدم. كان فقيها محدثا صالحا زاهدا خيرا معتنيا بالحديث، رحل في طلبه وحدث، وتوفي في عاشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين عن تسعين سنة اهـ (طبقات الشافعية للأسنوي) .
قال الصفدي في تاريخه المرتب على السنين في وفيات سنة 625: فيها توفي الفتح نصر ابن محمد بن نصر بن صغير القيسراني الحلبي بن الشاعر المشهور، وكان أيضا أديبا شاعرا:
فمن شعره:
خلع العذار أخو الوساوس ... فيمن لثوب الحس لابس
ظبي يصيد بطرفه غلب الضراغم والقناعس
رشأ كغصن أراكة ... ريان لا ينفك مائس
في الليل يخرج كالعروس وحين يصبح في الفوارس
ما لاح في جنح الدجا ... إلا وأشرقت الحنادس
طلق المحيا باسم ... لكن على العشاق عابس