قال العلامة المرادي: حسين باشا ابن إسماعيل باشا الجليلي وحيد دهره وفريد عصره عدلا وكرما ورياسة وتقدما، تعاطى كؤوس الفضل شابا وكهلا وشيخا ورسخ قدمه في المحاسن رسوخا. كان في العزم والثبات والحزم في مكان لا ينال. ترجمه عثمان الدفتري في كتابه الروض فقال: صاحب الآثار المعمورة والمحامد المبرورة، الذي قلد أعناق الأنام
بقلائد نعمه وأورق أغصان الآمال بسحب سيبه وكرمه، روح جسد هذا الزمان إنسان عين كل إنسان، تميمة قامة الدهر نتيجة وزراء العصر، ذو المحامد المنوعة والمكارم المرصعة، سحاب المجد والسماحة مالك أزمة العلو والرجاحة، حسيني الأخلاق طاهر العنصر والأعراق. وترجمه جامع هذه الكراسة في كتابه مراتع الأحداق فقال: ماضي بيض الصوارم فاضح الغمائم، صيب البنان طلق الجنان، حاوي الفخر درة العصر، حياة العلا وضاح الجلا، زناد الفضل الموري عطايا فلك العز المضيء بالسجايا. إلى أن قال: ظهر ظهور الشمس في الآفاق فأصبح في الوزراء بمنزلة الأحداق، فبهر فضله واشتهر عدله، وانبسطت لوجوده بسط الأفراح وانطوت بطالعه السعيد منشورات الأتراح، واعتدل مزاج الزمان بعد انحرافه وامتنع المجد لعدله ومعرفته من انصرافه، وانتعش جسم العلم بعد أن انتعش وانمحى ما كان من الجور على صحيفة الزمان قد انتقش، وسرت حميا عطاياه بمشاش العديم فأصبحت أيامه رياش الدهر البهيم، فأقام سوق الفضل بعد ما كسد وأصلح من العلا ما أندرس وفسد، وكانت وزارته سنة ست وأربعين ومائة وألف، ثم في سنة سبعين ومائة وألف ولي حلب (يظهر أن هذا أصح مما ذكره في السالنامة أن ولايته كانت سنة إحدى وسبعين) ثم عاد إلى مسقط رأسه بلدة الموصل وتوفي بها سنة إحدى وسبعين بعد المائة والألف ودفن بالجامع الذي أنشأه ولده محمد أمين باشا، ومولده كان بالموصل سنة سبع ومائة وألف ورثته الشعراء بمراثي عديدة يطول ذكرها، وله مع الوزير أحمد باشا والي بغداد وقائع عدة اه.
قال بكري الكاتب في مجموعته: وفي أيامه وقع غلاء عظيم عم جميع النواحي.
كان الوالي فيها محسن زاده محمد باشا كما في السالنامة
قال المرادي في ترجمته: اجتاز بحلب قبل الوزارة وبعدها سنة سبعين لما ولي منصب طرابلس، ثم ولي حلب سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف فنزل بالميدان الأخضر أواخر المحرم
من السنة المذكورة ثم ارتحل لجهة عينتاب وكلز، ثم عاد ونزل داخل البلدة، وكان الغلاء قد عمّ حتى بيع المكوك الحلبي من الحنطة بمائة وستين قرشا وكثرت الموتى من الجوع، فعزل من حلب وولي دمشق وحج سنتين وعزل من دمشق بسبب عزل شريف مكة الشريف مساعد بن سعيد وتولية الشريف جعفر بن سعيد مكانه، فلما قفل الحجيج من مكة عاد الشريف مساعد وأزاح أخاه عن الشرافة ووليها وعرض للدولة العلية بذلك فكان أقوى سبب في عزله، وولي ديار بكر فنهض إليها وهو متوعك المزاج إلى أن توفي بها في جمادى سنة أربع وسبعين ومائة وألف.