أيا قاتلي من غير جرم جنيته ... سوى أنه يدري بأني أهواه
أراك لعيني قرة ولمهجتي ... شفاء وعند القلب غاية شكواه
فإن لم تكن عيني فأنت سوادها ... وإن لم تكن قلبي فأنت سويداه
فتيان أبو السخاء الحلبي النحوي الحائك، ذكره القفطي وقال: من عوام حلب.
قرأ شيئا من النحو على مشايخ بلده وفهم أوائله وعدم في زمنه من يعرف هذا الشان بسبب خراب حلب بنزول الفرنج عليها في سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وأقامت بعد ذلك برهة لا عالم بها، فأخذ عنه الناس النحو بمقدار ما عنده. ومن تلامذته الشيخ موفق الدين ابن يعيش. مات في حدود سنة ستين وخمسمائة اهـ (بغية الوعاة) .
أبو طالب شرف الدين عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن الحلبي، ويعرف أيضا بابن العجمي. رحل إلى بغداد فتفقه بها على أبي بكر الشاشي وأسعد الميهني وسمع من جماعة، ثم عاد إلى بلده وساد بها وبنى للشافعية مدرسة. وكان فيه همة وعصبية ومحبة للعلماء. سمع منه أبو سعد السمعاني وغيره. ولد بحلب سنة ثمانين وأربعمائة وتوفي بها في شعبان سنة إحدى وستين وخمسمائة، قاله في العبر اهـ (ط ش أسنوي) .
وترجمة الإمام السبكي في طبقاته وزاد على ما قاله في العبر أنه سمع من أبي القاسم بن بيان، وقدم إلى دمشق رسولا من صاحب حلب.
وترجمه الملافي مختصره لتاريخ الذهبي وزاد على ما هنا أنه تولى عمارة المسجد الذي ببعلبك في أيام أتابك زنكي بن آقسنقر، وتولى عمارة المسجد الحرام من قبل صاحب الموصل اهـ.
قدمنا في الجزء الأول في صحيفة (392) أن أول مدرسة بنيت في حلب هي المدرسة الزجاجية، بنيت سنة 517وأن بانيها سليمان بن عبد الجبار صاحب حلب، ثم لما وصل إليّ كنوز الذهب لأبي ذر وجدت فيه فصلا مسهبا في الكلام على هذه المدرسة وأنها من
بناء المترجم، والذي يغلب على الظن أنهما اشتركا في بنائها، ولذا كان ينسب بناؤها لسليمان تارة ولابن العجمي تارة. وإليك ما ذكره أبو ذر عنها قال: