فهرس الكتاب
قال في المنهل الصافي: تغري بردي بن عبد الله بن يشبغا الأتابكي الظاهري نائب الشام.
قال القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية في تاريخه: تغري بردي الأمير الكبير سيف الدين نائب حلب ثم دمشق من عتقاء الملك الظاهر برقوق، قدم الديار المصرية، ثم لما جاء إلى حلب في سنة ست وتسعين وسبعمائة ولاه نيابتها في أواخر السنة المذكورة عوضا عن الأمير جلبان، فسار سيرة حسنة، وكان عنده تعقل وحياء وسكون، وبنى بحلب جامعا كان قد أسسه ابن طوفان بالقرب من الأسفريس فأكمل بناءه ووقف عليه قرية معرة عليا إلا يسيرا منها بعد أن اشتراها من بيت المال، وهي من عمل سرمين، ونصف سوقه التي بحلب تحت قلعتها وغير ذلك. ولما أكمل بناءه ولى خطابته قاضي القضاة كمال الدين أبا حفص عمر بن العديم الحنفي ورتب فيه مدرسا شافعيا وثمان طلبة شافعية ومدرسا حنفيا وثمان طلبة حنفية، كان أولا رتب من كل طائفة عشرة نفر ثم استقر بهم كل طائفة ثمانية، وولى تدريس الشافعية فيه شيخنا أبا الحسن الصرخدي والحنفية شيخا يقال له شمس الدين القرمي، ثم عزله وولى شيخنا أبا الحسن يوسف الملطي. وحضر شيخنا بعد صلاة الجمعة الدرس وحضر النائب المشار إليه والقضاة وأعيان العلماء، وكان الدرس في حديث النهي عن تلقي الركبان. ثم ولاني به تصدير حديث، وكان ولاني قبل ذلك به فقاهة ثم أضاف إليّ التكلم فيه وفي أوقافه رحمه الله تعالى.
وفي الجامع المشار إليه يقول الإمام الرئيس زين الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم الرهاوي كاتب السر بحلب وكتبت على منبره:
منبر جامع محاسن فضل ... ذلك الجمع ماله من نظير
خص عزا بجمعة وخطاب ... عن رسول مبشر ونذير
قد بناه لله تغري بردي ... كي يجازى بجنة وحرير
ثم إن الأمير تغري بردي عزل عن نيابة حلب بالأمير أرغون شاه الإبراهيمي وتوجه إلى القاهرة مطلوبا فبقي هناك أميرا على مائة فارس، فلما توفي السلطان الملك الظاهر برقوق وجرى الخلف بين الأمراء المصريين على ما حكيناه في غير هذا الموضع هرب الأمير تغري
بردي من القاهرة إلى الشام إلى الأمير تنم نائبها وجرى له ما جرى واتفق أمر تمر لنك، ثم توجه إلى بلاده وولاه السلطان الملك الناصر فرج نيابة الشام في سنة ثلاث وثمانمائة، ثم عزل بالأمير علاء الدين أقبغا الهذباني وتوجه إلى حلب هاربا إلى الأمير دمرداش نائبها، ثم خرجا عن الطاعة وتوجها إلى التركمان، فركب الأمير تغري بردي في البحر وتوجه إلى الديار المصرية فأكرمه السلطان وولاه إمرة مائة فارس، ثم توجه إلى القدس بطالا فأقام به مدة، ثم توجه إلى القاهرة وولي بها إمرة مائة فارس، ثم استقر أتابك العساكر الإسلامية بالديار المصرية، ثم لما صالح السلطان الملك الناصر فرج الأمير شيخ بالكرك ولى تغري بردي المذكور نيابة دمشق وذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، واستمر بها حتى حصل له مرض في أثناء سنة أربع عشرة وتزايد به إلى أن مات في سنة خمس عشرة وثمانمائة في شهر المحرم. وكان رحمه الله أميرا كبيرا كثير الحياء والسكون حليما عاقلا مشارا إليه في الدول. انتهى كلام ابن خطيب الناصرية باختصار.