فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 2877

والعز هذا هو الذي ذكره ابن خطيب الناصرية وقال في شأنه: كان من حسنات الدهر زهدا وورعا ووقارا ومهابة وسمتا، لا يشك من راه أنه من السلالة النبوية حتى انفرد في زمانه برياسة حلب، والرؤساء حتى القضاة يترددون إليه. إلى أن قال: وكان حسن المحاضرة جميل الصورة حلو الحديث شريف النفس متمسكا بالسنة وطريق السلف، ثم

تعرض لقراءة البرهان الحلبي عليه وأنشد له مضمنا.

فتى ضغن يفاخر إذ وردنا ... لزمزم لا بجد بل بجدّ

فقلت تنح ويح أبيك عنها ... فإن الماء ماء أبي وجدّي

أويس بك بن عبد الله الحنفي الدفتر دار بديار العرب.

كان عالما فاضلا متواضعا طلق المحيا شديد التعصب لأبناء العرب حسن الاعتقاد ذا قدم في التفسير والحديث. وكان من جملة المماليك الخدمة للسلطان بايزيد بن عثمان، وكانت بيده خزانة كتب تأتيه منها بما يشاء.

ثم خرج من السراي وصمم على تحصيل العلم فقرأ على جماعة، منهم شيخ زاده المفسر والشيخ برهان الدين إبراهيم الحلبي الحنفي خطيب عمارة السلطان محمد بالقسطنطينية، وكان يثني عليهما جميل الثناء ويصف الثاني منهما بأنه مختلط منضبط (هكذا) ويميل معه إلى انتقاد ابن عربي، وكان للوزير الأعظم إياس باشا ميل إليه وأخذ لبعض العمليات عنه.

وولي من المناصب السنية أمانة القسطنطينية ودفتر دارية التيمار بأناطولي ثم بروم إيلي، ثم ولي في سنة ثمان وأربعين دفتر دارية ديار العرب فباشرها أحسن مباشرة، وأطلق من سجن السلطنة جماعة من العمال كانوا أيسوا من الإطلاق بعد أن كفل عليهم وقسط عليهم الأموال فجبر قلوبهم، وعمل ما فيه المصلحة لجهة السلطنة.

وطلب منه جماعة ترجمة الفرنج بحلب وسمسرة البهار بها على أن يكون عليه [1] للخزائن السلطانية مبلغ وافر من المال، فرأى ذلك ظلما محضا فأبى.

وجعل على بيت المال ثلاثين قطعة برسم تجهيز كل من مات من المسلمين ولا شيء له يجهز به بعد أن لم يكن ذلك.

وهرع إليه جماعة من فضلاء حلب لما بلغهم من محبته للفضلاء، فأقبل عليهم وتوجه

(1) في درر الحبيب: عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت