فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 2877

قال في السلوك في حوادث هذه السنة: وقدم البريد بأن الغلاء شديد ببلاد المشرق وأنه ورد من أهله عالم عظيم إلى شط الفرات وبلاد حلب، فكتب إلى نائب حلب

بتمكينهم من العبور إلى حيث شاؤوا من البلاد وأوصاه السلطان بهم فملؤوا بلاد حلب وغيرها وقدم منهم إلى القاهرة نحو المائتي نفر.

قال ابن الوردي: وفيها توفي السلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي رحمه الله وله ستون سنة بعد أن خطب له ببغداد والعراق وديار بكر والموصل والروم وضرب الدينار والدرهم هناك باسمه كما يضرب له بالشام ومصر، وحج مرات، وحصل لقلوب الناس بوفاته ألم عظيم، فإنه أبطل مكوسا، وكان يستحي أن يخيب قاصديه، وأيامه أيام أمن وسكينة، وبنى جوامع وغيرها لولا تسليط لؤلؤ والنشو على الناس في آخر وقته.

وعهد لولده السلطان الملك المنصور أبي بكر فجلس على الكرسي قبل موت والده وضربت له البشائر في البلاد.

قال ابن الوردي: في هذه السنة في صفر خلع السلطان الملك المنصور أبو بكر ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون، احتج عليه قوصون الناصري (من كبار الأمراء بمصر) ولي نعمة أبيه بحجج ونسب إليه أمورا، وأخرجه إلى قوص إلى الدار التي أخرج الملك الناصر والده الخليفة المستكفي إليها جزاء وفاقا، ثم أمر قوصون والي قوص فقتله بها وأقام في الملك أخاه الملك الأشرف كجك وهو ابن ثماني سنين، فقلت في ذلك:

سلطاننا اليوم طفل والأكابر في ... خلف وبينهم الشيطان قد نزعا

وكيف يطمع من مسته مظلمة ... أن يبلغ السول والسلطان ما بلغا

قال ابن الوردي ما خلاصته: في جمادى الآخرة جهز قوصون مع الأمير قطلبغا الفخري الناصري عسكرا لحصار السلطان أحمد ابن الملك الناصر بالكرك. وسار ألطنبغا

نائب دمشق والحاج أرقطاي نائب طرابلس بإشارة قوصون إلى قتال طشتمر بحلب لكون طشتمر أنكر على قوصون ما اعتمده في حق أخيه المنصور أبي بكر، ونهب ألطنبغا بحلب مال طشتمر، وهرب طشتمر إلى الروم واجتمع بصاحب الروم أرتنا. (إلى أن قال) : ثم عاد ألطنبغا إلى مصر وهو قوي النفس بقوصون، فاتفق الأمراء هناك وقبضوا على قوصون ونهبت دياره وأرسلوه إلى الإسكندرية وأهلك بها، وقبضوا على ألطنبغا وحبسوه بمصر ثم أعدم هو والمرقبي (أحد الأمراء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت