فهرس الكتاب

الصفحة 2439 من 2877

وكان ماهرا في صنعة بصم المنديل التي كانت قبل خمسين سنة واسعة في حلب، يتعاطاها نحو ستين شخصا يشغل كل واحد منهم فيها قدر عشرين شخصا ما بين صانع وأجير، وتشغل هذه الصنعة قدر عشر مصابغ للنيل كل مصبغة فيها نحو عشر من الصناع، وكان هذا المنديل يباع في بلاد القارص وأرزن الروم وأسعرد وآذنة وطرسوس وملاطية وغيرها من بلاد الأناضول وفي بغداد والموصل ومصر والحجاز والشام وطرابلس وحمص وحماة وحلب، لكل ناحية أشكال مخصوصة يضعه فلاحو هذه البلاد على رؤوسهم رجالا ونساء. ولما صارت الحرب الروسية العثمانية سنة 1290واستولت روسية على مقاطعة القارص بطل ما كان يباع إليها، لأن الحكومة الروسية وضعت على ما يدخلها إلى بلادها مكسا ثمانين في المئة، وكان مبلغا عظيما يشغّل عدة مطابع، وما يباع في باقي البلاد أخذ في التدني بمزاحمة البضائع الإفرنجية، وكلما تدنت وقل رواجها يقل من عدد هؤلاء المعلمين، بعضهم افتقر وبعضهم تعاطى صنعة غيرها. وكنت مع اشتغالي بخدمة العلم

أتعاطها وأتعاطى التجارة مع أخويّ الحاج بشير والحاج عبد القادر في الخان المعروف بخان العلبية ثم بخان البرغل. وفي سنة 1334في المحرم توفي أخي الحاج بشير وقد كان أحذقنا في هذه الصنعة. وفي سنة 1339تركنا هذه الصنعة بتاتا لقلة رواجها. وفي هذه السنة أعني سنة 1345لم يبق من معلمي هذه الصنعة سوى اثنين، ولا يباع هذا المنديل الآن إلا على فلاحي قرى حلب وحماة وحمص والدير، وقد كان يباع إلى بعض بلاد الأناضول وله هناك شيء من الرواج، وقد بطل ذلك في هذه السنين الثلاث من حين ما ألزم مصطفى كمال باشا رئيس الجمهورية التركية الأتراك بلبس القبعة (البرنيطة) وربما بطل الباقي بعد سنين قلائل. وقد مضى على وجود هذه الصنعة في حلب أكثر من مائتين وخمسين سنة.

ومكتوب على لوح قبر جد والدي (الحاج أحمد بن محمد الطباخ البصمجي) وقد كانت وفاته سنة (1242) . والشاش الذي يطبع عليه كان قبل ثمانين سنة يحاك في حلب ويقصر فيها وتسمى صنعته جبّدارا، وكان يشتغل فيها نحو ألفي شخص كان البعض يؤخذ للبصم والبعض يتخذ للقمصان وغير ذلك، إلا أنه لم يكن متنوعا في القماش والعرض مثل الذي يجلب في هذه الأزمنة من مانجستر، بل كان أنواعا وعروضا معدودة. ولما صار يأتي الشاش من مانجستر، وهو أتقن صنعة وأشد بياضا وأكثر أنواعا وأرخص سعرا، صار ظل هذه الصنعة يتقلص إلى أن أضمحلت قبل سبعين سنة من حلب ولم يبق لها أثر الآن، وكثير من الصنائع التي كانت في حلب وغيرها من بلاد الشرق اضمحلت وتلاشت بمزاحمة الصنائع الغربية، ولله في خلقه شؤون.

السيد محمد حسام الدين أفندي ابن تقي الدين أفندي ابن محمد قدسي أفندي، أحد وجوه الشهباء وأعيانها.

ولد رحمه الله سنة أربع وأربعين بعد المائتين والألف، ولما صار عمره دون العشر توفي والده فربي في حجر أخيه لأبويه السيد أحمد بهاء الدين.

وقرأ على الشيخ طالب الشهير بأبي عرقية والشيخ عبد القادر سلطان بعض ما يحتاج إليه من العلوم الدينية والعقلية وحصل طرفا منها. وقرأ اللغة التركية على بعض أفاضل الأتراك

إلى أن صار يحسن التكلم والكتابة فيها. وحصل قسما صالحا من اللغة الفارسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت