فهرس الكتاب
قال في روض المناظر: في هذه السنة توفي طنبغا الطويل نائب حلب قيل بسم دسّه إليه المصريون حين بلغهم أنه قصد المخامرة، واستقر في نيابة حلب أستنبغا الأبو بكري، ثم طلب إلى مصر واستقر عوضه بحلب قشتمر المنصوري. وفي آخر السنة خرج إلى العربان
فقتل هو وولده وجماعة من العسكر وأعيد إلى نيابة حلب الأمير سيف الدين أشقتمر في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.
قال ابن خطيب الناصرية في ترجمته: قشتمر المنصوري الأمير سيف الدين، ولي نيابة السلطنة بحلب في سنة سبعين وسبعمائة عوضا عن الأمير سيف الدين أستنبغا الأبي بكري واستمر بها قليلا، ثم توجه في السنة المذكورة وصحبته طائفة من العسكر الحلبي لردع العرب من بني كلاب وغيرهم حين ترصدوا لقطع الطريق بين حماة وحلب ونهبوا المسافرين وبعض المتوجهين إلى الحجاز الشريف، فلما وصل العسكر إلى تل السلطان بالقرب من حلب وجدوا هناك عدة من بيوت العرب ومضاربهم ومواشيهم فاستاقوا كثيرا من مواشيهم وجمالهم ودخلوا إلى بيوتهم فنهبوها، فنهض العرب واستنجدوا بمن كان نازلا هناك من آل مهنا وجرى بينهم قتال شديد، وقتل في المعركة نائب السلطنة المذكور وولده وعدة من العسكر وكسروا كسرة شنيعة وولوا هاربين، وتبعهم العرب يأخذون ما قدروا عليه منهم من الخيل والعدة وسلموا ولم ينج من السلب إلا القليل، ودخلوا البلد دخولا فاحشا وذلك لطمعهم. وفيهم يقول بعض أهل الأدب:
تبا لجيش طمعوا فوقعوا ... في شرك العراب والأعراب
وعاد كل منهم مجردا ... من الثواب ومن الأثواب
وكان الأمير قشتمر المذكور أميرا كبيرا خبيرا حسن الشكل فصيحا كاتبا كريما، ولي نيابة السلطنة بمصر ودمشق وحلب وطرابلس وصفد، وكانت وفاته بالمكان المذكور مقتولا في السنة المذكورة عن نيف وستين سنة تغمده الله برحمته.
قال ابن إياس: في هذه السنة جاءت الأخبار من حلب بأن نائب حلب قشتمر المنصوري قد قتل هو وولده محمد [1] ، وسبب ذلك أن شخصا من آل فضل يسمى الأمير
(1) أقول: وهما مدفونان في جامع المقامات بظاهر حلب داخل القبلية على يمين المنبر ومكتوب على قبر قشتمر ما نصه: 1هذا قبر المقر المرحوم السيفي قشتمر المنصوري مولانا 2ملك الأمراء بحلب المحروسة كان توفي إلى رحمة الله (3عند رجليه) تعالى في يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة 4الحرام سنة سبعين وسبعمائة رحمه الله اه.
وإلى جانبه قبر ولده محمد ومكتوب عليه (هذا قبر أمير محمد ولده) .