دخل في وظائف الدولة رسميا في الثامنة والعشرين من عمره. وفي سنة 1293عين محررا رسميا للجريدة الرسمية بقسميها (كأنه كان في سنة 1292يحررها بصفة غير رسمية للاختبار) براتب قدره ثمانمائة قرش. وفي 5ربيع الأول سنة 1295عين كاتبا فخريا للجنة المعارف التي تأسست في ولاية حلب (يعنون بالفخري ما كان بدون راتب) ، وبعد ثلاث سنين اتسعت دائرة اللجنة وزيد فيها قسم للنافعة (الأشغال العمومية) وعين عضوا فخريا فيها. وفي جمادى الأولى عين محررا للمقاولات (مسجل المحكمة) . وفي ربيع الثاني سنة 1298صار مأمور الإجراء (رئيس قلم المحضرية) في ولاية حلب. وفي رمضان سنة 1298عين عضوا فخريا في لجنة امتحان المحامين. وفي ربيع الأول سنة 1299 عين مديرا فخريا لمطبعة الولاية الرسمية. وفي رجب عين رئيسا فخريا للجنة (قومسيون) النافعة. وفي ذي القعدة عين بأمر نظارة العدلية (الحقّانية) في الآستانة عضوا في محكمة التجارة بولاية حلب مع البقاء في وظيفته الأولى (محرر المقاولات) . وفي سنة 1303
انفصل من هذه الأخيرة. وفي رجب سنة 1304عاد إلى وظيفة مأمور الإجراء. وفي رجب سنة 1310عين رئيسا للبلدية.
وجاء في ترجمته الرسمية الثانية بعد ذكر ما تقدم أنه في ربيع الأول سنة 1312عين رئيس كتاب المحكمة الشرعية. وفي ذي الحجة منها عين ناظرا ومفتشا لمصلحة انحصار الدخان (الريجي) المشتركة مع نظارة المالية في ولاية حلب ومتصرفية الزور. وفي أثناء ذلك اتفق مع إدارة المصلحة على أن يستلم منها جميع ما تقدمه من الدخان (التبغ) إلى الولاية والمتصرفية بزيادة كثيرة على القدر المعتاد وجميع ما يزرع فيهما منه ويتولى بيعه، وتعهد في إزاء ذلك بمبلغ من المال يزيد عما كانت تبيع به المصلحة دخانها زيادة كبيرة.
وفي غضون ذلك استقال من رياسة كتاب المحكمة الشرعية. وفي ذي الحجة من سنة 1314 أعيد إليها وعين رئيسا للجنة البيع والفراغ (أي استبدال الأراضي الأميرية من أصحاب اليد بالمال) . وفي ربيع الأول عين رئيسا أولا لغرفة التجارة في حلب ورئيسا لمجلس إدارة المصرف البنك الزراعي. وفي رجب عين قاضيا شرعيا لراشيّا التابعة لولاية سورية.
في رجب سنة 1297وجهت إليه باية رؤوس رؤوس أدرنة العلمية. وفي ربيع الثاني وجه إليه تدريس هذه الرتبة. وفي ذي الحجة من سنة 1312وجهت إليه مولوية إزمير المجردة، ثم أعطي الوسام المجيدي من الدرجة الثالثة. اهـ.
إن من ينظر في هذه الترجمة الرسمية ولم يكن عارفا بالمترجم ولا بسيره في هذه الوظائف العلمية الأدبية الإدارية القلمية الحقوقية التجارية الزراعية المالية يقول: إن صاحبها من أوساط الناس لا من أفراد الرجال الذي يعدون من علماء الاجتماع وأركان العمران ومهذبي الأمم كما وصف في فاتحة القول. ولكن من يعلم أنه في كل عمل منها آية بينة في إنفاذ العمل وحكمة التصرف يحار كيف يحسن رجل هذه الأعمال المتباينة. وإذا وقف بعد ذلك على بعض سيرته في العزيمة وقوة الإرادة وعلم ما كانت تسمو إليه نفسه ويرمي إليه فكره وقرأ بعض ما جادت به قريحته الوقادة وفكرته النقادة علم أنه من أفراد الزمان، وأدرك ما كان يرجى منه لو ساعده الزمان والمكان. وإنا لم نلم بشيء مما وقفنا عليه من سيرته في مدة صحبتنا له في هاتين السنتين اللتين أقامهما في مصر.