مولده سنة ثلاثين وماية وألف. قرأ القرآن العظيم على خال والده الشيخ أبي الضياء
هلال بن أحمد القادري وحفظه على غيره، وتفقه وحفظ بعض المتون العلمية على جماعة، وسمع الكثير من كتب الحديث وغيره على جمع، منهم بدر الدين حسن بن شعبان السرميني وأبو عبد الفتاح شمس الدين محمد بن الحسين الزمار وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وأبو السعادات طه بن مهنا الجبريني وفخر الدين عثمان بن عبد الرحمن العقيلي العمري ومحمد علاء الدين بن محمد الطيب الفاسي المغربي المالكي لما قدم حلب وعقد بها مجلس التحديث والسماع، وتاج الدين محمد بن طه العقاد وغيرهم.
وأخذ الطريقة السعدية عن شهاب الدين أحمد السعدي الجباوي الدمشقي لما قدم دمشق ونزل عنده.
وأخذ الطريقة القادرية وغيرها عن الشيخ تقي الدين أبي بكر بن أحمد الحلبي القادري.
وأخذ عن الشيخ أبي الخير سعد بن عبد الله اليماني نزيل حلب وانتفع بهم وأجاز له غالب مشايخه، وأقام الذكر والتوحيد على عادتهم واعتقده الناس.
وقد أخذ عنه العالم العلامة خليل المرادي واستجازه بجميع ما تجوز له روايته فأجازه إجازة عامة، وذلك حين رحلة خليل أفندي إلى حلب سنة خمس ومايتين وألف كما رأيت ذلك بخط خليل أفندي. ومات المترجم بعد ذلك ولم أقف على تاريخ موته. اهـ. (حلية البشر) .
الشيخ داود بن أحمد بن إسماعيل، المعري ثم الحلبي الحنفي، أبو سليمان سيف الدين الأكمه، العالم الذي تهلل به محيا العالم بهجة وسرورا، وتجمل به جيد الدهر فكان له فرحة وحبورا، ذو النجدة والمروّة، والمجد والفتوّة، من سجعت بمحاسنه حمائم شمائله، ولمعت من سماء مكارمه بوارق فضائله، فبهر الأنام بأخلاقه المرضية، واشتمل بما لبسه من الكمال على كل منقبة جلية. وله من محاسن الكلام ما تشربه أفواه المسامع، ومن بديع النثر والنظام ما يزري ببدائه البدائع.
ولد هذا الهمام والجهبذ الإمام بمعرة النعمان، سنة ثلاث وثلاثين وماية وألف من هجرة سيد ولد عدنان. ثم بعد أن قرأ القرآن وأتمه، وجوّده على القراء الأئمة، دخل مدينة
حلب، وأكب بها على التحصيل والطلب، وأخذ عن جماعة أفاضل، قد اشتهروا بالمناقب والفضائل، منهم العلامة عبد الرحمن بن مصطفى البكفالوني وأبو الثناء محمود بن شعبان الباذستاني والنور علي بن أحمد الدابقي ومحمد الحلبي بن علي الأنطاكي المفتي وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم الطرابلسي المفتي والسيد حسن بن شعبان السرميني وأبو عبد الله محمد أبو محمد الأنطاكي وأبو العدل قاسم بن محمد البكرجي وغيرهم من العلماء الأعلام، والسادات العظام، وأجازوه بما تجوز لهم روايته، وتصح لهم درايته، ودخل دمشق الشام، وأخذ أيضا عن علمائها الأعلام، وأجازوه أيضا إجازة عامة لجميع العلوم، التي أخذوها عن ساداتهم ذوي المقام المعلوم.