العزيز صاحب حلب، وكان قد عقد نكاحه عليها، وجاء بها في رمضان من السنة، ولما وصل كان قد استقل الملك العزيز بنفسه ورفعوا عنه الحجر، ونزل الأتابك طغرل من القلعة إلى داره تحت القلعة، واستولى على الملك العزيز جماعة من الشبان الذين كانوا يعاشرونه ويجالسونه فاشتغل بهم، ولم ير القاضي أبو المحاسن وجها يرتضيه فلازم داره إلى حين وفاته اه.
قال أبو الفداء: وكانت شيزر بيد شهاب الدين يوسف بن مسعود بن سابق الدين عثمان بن الداية، وكان سابق الدين عثمان بن الداية المذكور وإخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود بن زنكي، ثم اعتقل الملك الصالح إسماعيل بن نور الشهيد سابق الدين عثمان ابن الداية وشمس الدين أخاه، فأنكر السلطان صلاح الدين عليه ذلك وجعله حجة لقصد الشام وانتزاعه من الملك الصالح إسماعيل، فاتصل أولاد الداية بخدمة السلطان صلاح الدين وصاروا من أكبر أمرائه. وكانت شيزر إقطاع سابق الدين المذكور فأقره السلطان صلاح الدين عليها وزاده أبا قبيس لما قتل صاحبها حمار دكن، ثم ملك شيزر بعده ولده مسعود بن عثمان حتى مات وصارت لولده شهاب الدين يوسف المذكور إلى هذه السنة، فسار الملك العزيز صاحب حلب بأمر الملك الكامل وحاصر شيزر، وقدم إليه وهو على حصارها الملك المظفر محمود صاحب حماة مساعدا له، فسلم شهاب الدين يوسف شيزر إلى الملك العزيز ونزل إلى خدمته فتسلمها في هذه السنة. وهنّأ الملك العزيز يحيى بن خالد بن القيسراني بقوله:
يا مالكا عم أهل الأرض نائله ... وخص إحسانه الداني مع القاصي
لما رأت شيزر آيات نصرك في ... أرجائها ألقت العاصي إلى العاصي
ثم ولى الملك العزيز على شيزر وأحسن إلى الملك المظفر محمود صاحب حماة ورحل كل منهما إلى بلده.