فهرس الكتاب
ملك إذا ما السلم شتت ماله ... جمع الهياج عليه ما قد فرقا
وأكفه تكف الندى فبنانه ... لو لامس الصخر الأصم لأورقا
لكن قوله إنه قرأ على أبي السخاء فتيان هذا ليس بصحيح، لأن وفاة فتيان كانت
سنة 560كما تقدم ومولد سعيد سنة 561، إلا إذا كانت ولادته سنة 541وهناك سهو من النساخ أو الطبع فيكون ذلك صحيحا والله أعلم.
محمد بن المنذر بن محمد بن أبي عقيل عبد الرحمن بن المنذر المغربي المراكشي أبو منصور الفقيه الشافعي نزيل حلب. قدم والده إلى بغداد واتصل بابن هبيرة قبل وزارته، وتوفي بالموصل، وولد محمد المذكور ببغداد، وسمع بها الحديث من أبي عبد الله بن خميس، وتفقه على أبي البركات الشيرجي وغيره، وقرأ القرآن على أبي بكر القرطبي، وصحب أبا النجيب السهروردي، وسمع منه الحديث ومن المظفر بن السبلي وابن المادح وابن البطي وغيرهم، وسمع كتاب اللالكائي من سعد الله بن حمدين في دار ابن هبيرة.
ولقي عبد القادر الجيلي. وسافر إلى الشام وقرأ قطعة من تاريخ دمشق على مصنفه علي أبي القاسم بن عساكر. وكان يمتنع من الرواية ويقول: مشايخنا اسمعوا، وهم صغار لا يفهمون، وكذلك مشايخهم، وأنا لا أرى الرواية عمن هذه سبيله. وعمرت وعلت سنه ولم يرو شيئا. وكان فقيها فاضلا غزير العلم عالما بالأدب. قال ابن النجار: اجتمعت به بحلب غير مرة، وكان حسن الأخلاق كيسا ممتّعا بإحدى عينيه. توفي سنة ثمان وعشرين وستمائة بحلب، ودفن خارج باب النصر وله شعر (ولم يذكر منه شيئا ومحلة بياض) اهـ. (الوافي بالوفيات للصفدي) .
أقول: وقد تقدم شيء من أخباره في ترجمة القاضي أسعد بن مماتي.
سعيد بن أبي منصور الحلبي النحوي التاج أبو القاسم. قال القفطي: قرأ النحو على أبي الرجاء بن حرب ودخل إلى دمشق واجتمع بالتاج الكندي وتصدر بجامع حلب لإقراء العربية والقرآن، قرر له رزق من وقف الجامع. وكان بخيلا بعلمه شديد الطلب للدنيا يدخل في دنيئات الأمور ويعامل المعاملات المخالفة للشرع إلى أن حصل منها جملة ولم ينتفع بها وخلفها لولده. مات يوم الاثنين ثامن شهر رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة اهـ (بغية الوعاة) .