فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 2877

الأمير ألطنبغا القرمشي إلى البلاد الشامية ووقع ما حكيناه في ترجمة القرمشي من تولية المذكور لنيابة حلب بعد قتل الأمير يشبك اليوسفي المؤيدي، واستمر ألطنبغا الصغير هذا في نيابة حلب، إلى أن بلغه أن الأمير ططر قبض على القرمشي وقتله تخوف وخرج من حلب فارا، فلقيه بعض تركمان الطاعة فركبوا وقاتلوه قتالا شديدا، ثم انكسر وأمسك وقتل بمعاملة البلاد الحلبية في تاسع شهر شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة.

وكان شابا ظريفا تركيا مليح الشكل شجاعا سخيا وله مشاركة هنية، ويستحضر بعض تاريخ وكثيرا من السيرة النبوية منهمكا في اللذات رحمه الله تعالى وعفا عنه اه.

قال في تحف الأنباء في حوادث هذه السنة: وفي ربيع الآخر توجه نظام الملك ططر إلى البلاد الشامية لأجل عصيان النواب [جقمق نائب الشام وألطنبغا القرمشي] وصحبته الملك المظفر والخليفة والقضاة الأربعة، فلما وصل إلى دمشق تحارب مع نائبها جقمق فانكسر جقمق والأمراء الذين معه وهربوا، فاستولى ططر على الشام، فلما ملكها أتى إليه ألطنبغا طائعا فخلع عليه وفرح به ثم قيده وسجنه في قلعة دمشق وقرر في نيابة حلب إينال الجكمي. ثم إن ططر توجه إلى حلب وصحبته الملك المظفر، فلما دخلا أمر بشنق كردي أمير التركمان بالعمق.

قال ابن الخطيب: كردي بن كندز الشهير بكردي باك التركماني أمير التركمان بالعمق بعد ابن صاحب الباز. جرى بينه وبين نواب حلب وقائع، وذلك أنه كثر جمعه وقصد الاستيلاء على تلك البلاد بحيث لا يبقى لنواب حلب فيها حكم، فلما كان سنة عشر وثمانمائة جمع الأمير تمربغا المشطوب نائب حلب عسكره وركب عليه وجرى بينهما وقعة بطرف العمق من جهة الشمال بالجومة، فانكسر العسكر الحلبي وقتل بعض الأمراء

ورجع تمربغا المشطوب إلى حلب هاربا في أناس قلائل، وقوي أمر كردي وجعل تارة يصانع النواب وتارة يعصيهم، وكان أكثر طاعته للأمير دمرداش فإنه كان يصاحبه وكان دمرداش يحسن إليه وينعم عليه إنعاما كثيرا، فلما ولي نيابة حلب شيخ الذي صار سلطانا عصى عليه كردي باك فخرج شيخ من حلب بعسكره ونازله بالعمق، فنزل كردي بجمعه بالقرب من بغراس تحت الجبل وشيخ تجاهه بالعسكر يضايقه، فلما كان في بعض الأيام وشيخ غافل لم يشعر إلا وقد بغته كردي باك بعسكره فلم يحفل به ملك الأمراء شيخ بل تأنى ساعة بحيث يرى ما ينتهي إليه أمره، ثم ركب ملك الأمراء شيخ هو وعسكره وحملوا على كردي وعسكره وكان كردي في عسكر كثير جدا خيالة ورجالة، فثبت ملك الأمراء شيخ وقاتلهم أشد القتال فانكسر كردي باك كسرة شنيعة وقتل من عسكره جماعة وهرب الباقون وتشتت شملهم، ورجع ملك الأمراء وعسكره إلى حلب منصورين وذلك في سنة أربع عشرة وثمانمائة. فلما ولي الأمير دمرداش نيابة حلب من جهة السلطان المؤيد شيخ وجاء إلى حلب عضده الأمير كردي باك وتوجه معه إلى حلب لقتال الأمير طوخ فلم ينل من طوخ شيئا، ثم رجع دمرداش إلى جهة العمق هو وكردي واستمر كذلك ودمرداش إلى أن توجه إليهم الأمير طوخ وقاتلهم، فتوجه الأمير دمرداش إلى الديار المصرية وكردي إلى عليا بلاده واستمر أمير التركمان بالعمق، فلما توفي الملك المؤيد وحضر الأمير ططر إلى حلب حضر الأمير كردي باك إليه، وكان الأمير ططر من أمراء حلب مع تمربغا المشطوب حين كسره كردي باك الكسرة التي حكيناها، فلما صار كردي باك عند ططر بقلعة حلب أمسكه وأمر بشنقه فشنق تحت قلعة حلب في رجب أو شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وكان كردي أميرا كبيرا والقوافل آمنة في أيامه عفا الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت