وفي 17رجب من هذه السنة (1201) فشا الطاعون في حلب ووضعت امرأة ولدا مطعونا في صدره، وكان يموت فيه كل يوم 100وأكثر، وفي يوم واحد طلع من كلز 186إنسانا.
وفي 17شعبان أحصوا الموتى من حلب فبلغ 34200من حلب، وأحصوا بعد ذلك الذي مات في أربعة أيام فبلغ 1400شخص والعياذ بالله تعالى اه ملخصا عن مجموعة ابن الطرابلسي.
قال الكاتب في مجموعته: في هذه السنة حصل غلاء وطاعون وقلة مطر ونشف النهر في أيام الربيع وبقي مقطوعا إلى أيام الأربعينية، وصار الغلاء في جميع المأكولات حتى أكل الناس حب القطن وحب الخرنوب وعجو المشمش المر بعد أن يحلّوه واستمر إلى الربيع، والطاعون وقع من أول رجب إلى آخر رمضان ثم انقطع، واستمر الغلاء إلى أن صار البيدر وشنبل الحنطة بخمسة وعشرين قرشا والخبز وصل إلى القرش بعد أن كان بثلاث عشرة بارة واللحم بقرش ونصف (أي رطل) .
في هذه السنة كان الوالي كوسا مصطفى باشا كما في السالنامة.
قال الكاتب في مجموعته: في ذي القعدة من هذه السنة حصروا كوسا باشا في السراي أربعة أيام وبعدها أخرجوه من باب الفرج.
قال جودت باشا في الجزء الخامس من تاريخه: كان بطال آغا زاده نوري محمد آغا من وجهاء أهالي عينتاب أنعم عليه سنة 1196برتبة مير ميران وأعطي مقاطعة عينتاب يتصرف فيها تصرف المالكين، وبعد أن تمكن فيها ابتدأت المنازعة بينه وبين اليكيجرية فلم يطق
أهالي عينتاب تلك المنازعات فاستدعوا متصرف كلز دال طبان (1) زاده محمد علي باشا فأتى إلى عينتاب ومعه كثير من الأتراك، وحينما قدمها انهزم نوري محمد آغا واستولى محمد علي باشا على عينتاب، لكنه أخذ في ظلم الرعية أكثر مما كان يظلمهم نوري محمد آغا، وهناك ذكر جودت باشا المثل السائر وهو (رحم الله النبّاش الأول) فاتفق أهالي عينتاب وقتلوا طبان زاده محمد علي باشا وتخلصوا من شره، وحينما بلغ ذلك نوري محمد آغا عاد إلى نواحي عينتاب ومعه كثير من الأشقياء وقطع طريق حلب وأخذ في النهب والسلب. وحينما بلغ حكومة الآستانة هذه الأخبار أرسلت عساكر كثيرة مع عبد الله بك كتخدا بقصد استئصال شأفته، وصادف في هذا الأثناء قدوم عبدي باشا معزولا من ولاية مصر ومرّ على نواحي عينتاب فلاذ نوري محمد آغا بعبدي باشا نادما على ما كان منه فأمنه هذا بشرط أن يذهب معه إلى ديار بكر فتوجه معه إليها، وصادف وفاة عبدي باشا في ديار بكر فانتهز هذا الفرصة وعاد إلى العيث في نواحي عينتاب على ما كان عليه واتفق مع السادة الأشراف وصار يحارب اليكيجرية وينهب أموالهم ويخرب بيوتهم. وبعد أن حصل منه ما حصل تيقن أن الدولة العثمانية لا تتحمل منه تلك الفعال فأخذ يرمم قلعة عينتاب بقصد الحصول على رضاء الدولة عنه، إلا أن الدولة عينت لقمع فتنته كوسا مصطفى باشا والي حلب، ولكن كان قبل ذلك حصل فيها فتنة أدت إلى هجوم أهالي حلب عليه وعلى عسكره وحصل بينهما مناوشة قتل فيها كثير من الطرفين وأدت إلى انهزامه إلى خارج حلب، فوافاه الأمر وهو في الصحراء بالتوجه إلى عينتاب فتوجه إليها وحاصرها خمسة أشهر، ثم لما نفدت الذخائر من قلعتها اضطر نوري محمد آغا إلى التسليم ثم أعدم وكان ذلك سنة 1206 وسكنت تلك العاصفة.