فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 2877

قال أبو الفداء: في يوم الجمعة خامس المحرم من هذه السنة كانت كسرة التتر على حمص، وكان من حديثها أن التتر لما قدموا في آخر السنة الماضية إلى الشام اندفعت العزيزية والناصرية من بين أيديهم وكذلك الملك المنصور صاحب حماة ووصلوا إلى حمص واجتمع بهم الملك الأشرف صاحب حمص ووقع اتفاقهم على ملتقى التتر، وسارت التتر إليهم والتقوا بظاهر حمص في نهار الجمعة المذكورة، وكان التتر أكثر من المسلمين بكثير ففتح الله تعالى على المسلمين بالنصر وولى التتر منهزمين وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون منهم كيف شاؤوا، ووصل الملك المنصور إلى حماة بعد هذه الوقعة وانضم من سلم من التتر إلى باقي جماعتهم وكانوا نازلين قرب سلمية واجتمعوا ونزلوا على حماة وبها صاحبها الملك المنصور وأخوه الملك الأفضل والعسكر، وأقام التتر على حماة يوما واحدا ثم رحلوا عن حماة، وأراد الملك المنصور بعد رحيل التتر المسير إلى دمشق فمنعه العامة من ذلك حتى استوثقوا منه أنه يعود إليهم عن قريب، فسافر هو وأخوه الملك الأفضل في جماعة قليلة وبقي الطواشي مرشد في باقي العسكر بحماة، ووصل المنصور بمن معه إلى دمشق، وكذلك توجه الملك الأشرف صاحب حمص إلى دمشق.

وأما حسام الدين الجوكندار العزيزي فتوجه أيضا بمن في صحبته ولم يدخل دمشق ونزل بالمرج، ثم سار إلى مصر، وأقام صاحب حماة وصاحب حمص بدمشق في دورهما والحاكم بها يومئذ سنجر الحلبي الملقب بالسلطان الملك المجاهد وقد اضطرب أمره، ولذلك أقام صاحب حماة وصاحب حمص بدمشق ولم يدخلا في طاعته لضعفه وتلاشي أمره. وأما التتر فساروا عن حماة إلى أفامية وكان قد وصل إلى أفامية سيف الدين الدنبلي الأشرفي ومعه جماعة فأقام بقلعة أفامية وبقي يغير على التتر، فرحلوا عن أفامية وتوجهوا إلى الشرق اه.

وقال القطب اليونيني في حوادث هذه السنة: وفيها في أوائل المحرم كانت كسرة التتار على حمص وكانوا في ستة آلاف فارس، فلما وصلوا حمص وجدوا عليها الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي ومن معه والملك المنصور صاحب حماة والملك الأشرف صاحب حمص في ألف وأربعمائة فارس، فحملوا على التتار حملة رجل واحد فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأتى القتل على معظمهم، وكانت الوقعة عند قبر خالد بن الوليد رضي الله

عنه، ولما عاد فلّ التتار إلى حلب أخرجوا من فيها من الرجال والنساء ولم يبق إلا من اختفى خوفا على نفسه، ثم نادوا من كان من أهل حلب فليعتزل، فاختلط على الناس أمرهم ولم يعلموا المراد، فاعتزل بعض الغرباء مع أهل حلب وبعض أهل حلب مع الغرباء، فلما تميز الفريقان أخذوا الغرباء وساروا بهم إلى ناحية بابلّا فضربوا رقابهم، وكان فيهم من أهل حلب جماعة من أقارب الملك الناصر رحمه الله، ثم عدوا من بقي من أهل حلب وسلموا كل طائفة منهم إلى رجل من الأكابر ضمنوهم له، ثم أذنوا لهم في العود إلى البلد وأحاطوا بها ولم يمكنوا أحدا من الخروج منها ولا من الدخول إليها أربعة أشهر، فغلت الأسعار وبلغ رطل اللحم سبعة عشر درهما ورطل السمك ثلاثين درهما ورطل اللبن خمسة عشر درهما ورطل الشيرج سبعين درهما ورطل الأرز عشرين درهما ورطل حب الرمان ثلاثين درهما ورطل السكر خمسين درهما والحلوى كذلك ورطل العسل ثلاثين درهما ورطل الشراب ستين درهما والجدي الرضيع أربعين درهما والدجاجة خمسة دراهم والبيضة درهما ونصفا والبصلة نصف درهم والخسة نصف درهم وباقة البصل درهما والبطيخة أربعين درهما والتفاحة خمسة دراهم، حتى أكلت الميتة من شدة الغلاء اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت