فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2877

الغورية، ثم قتل شهيدا في سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة بواسطة أنه لما هرب السلطان طومان باي المنتصب بعد السلطان الغوري إلى الصعيد بعد وقعتين كانتا بينه وبين المقام الشريف السليمي وطلب الأمان منه أجابه فأرسل إليه الأمان قاضي القضاة حسام الدين وبعض رفقائه في القضاء، فبغى عليه وقتله وغيره ممن كان معه إلا من سلم.

يونس بن يوسف ابن الشيخ إدريس الحلبي ثم الدمشقي الشافعي الصوفي الهمداني شرف الدين.

لبس الخرقة الهمدانية وتلقن الذكر من السيد عبد الله التستري الصوفي الهمداني وصار له أتباع كثيرون يتداولون الأوراد الفتحية بالمدرسة الرواحية بحلب بعد وفاته كما كان قبلها، وبقي تداولها إلى وفاة مريده الشيخ محمد بن مغلباي في آخرين من مريديه ثم كان تركها.

وكان السبب في كثرة مريديه مزيد ظلم بحلب أفضى إلى أن كثيرا من المتهمين والدعار اتبعه، وصار إذا صدر منه فساد وقبض عليه كافل حلب استشفع به، فساء ذلك كافل حلب فبلغه فلم يسعه المكث بها، فهاجر منها إلى دمشق.

وهو ممن ذكره شيخنا جار الله بن فهد المكي في معجم الشعراء فقال: أخبرني أن مولده سنة سبع وستين وثمانمائة بمدينة حلب وأنه اشتغل عليه جماعة في عدة علوم، وتوجه إلى مكة ثلاث مرات حج وجاور في حدود الثمانين وسمع بها الحديث على شيخنا الحافظ السخاوي والإمام محب الدين الطبري، وقرأ على ولده الإمام أبي السعادات في النحو.

ثم سكن دمشق واجتمعت به فيها في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، إلى أن رآه ساكنا في دار الحديث. ثم قال: بلغني أنه مات في يوم الاثنين عشرين من شهر شعبان سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة بدمشق ودفن بها. انتهى.

وقد بلغني أن شخصا كان يدعى أحمد الصباغ أحاله رجل على يهودي بمال، فأنكر اليهودي الحوالة، فأراد أحمد ابن الشيخ شرف الدين المساعدة فبعث إلى جدي قاضي القضاة جمال الدين الحنبلي شرذمة من مريديه يذكرون له أن لأحمد بينة، ثم حضر أحمد وادعى فأنكر اليهودي فطلبت منه البينة فقال: لا بينة لي، والشرذمة المذكورة حاضرة في مجلس

الدعوى، فلما لم يطابق قوله قولها أخذت تقول: هذا اليهودي يصدق والمسلم يكذب، فأغلظ جدي عليها القول قائلا: متى تحصرمتم حتى تتزبزبوا (1) ، فمضوا وأخبروا شيخهم، فكتب إلى جدي رقعة أغلظ فيها القول عليه على قصور في ألفاظه، فأجابه بما حاصله بعد الحمد لله: أما بعد فإني أطالع مسامعكم المباركة بورود رقعتكم على الفقير مشتملة على ألفاظ منمقة وحشمة زائدة وإرشاد كامل ونصح بالغ كما هو مثبت في لوح قلبكم، وأشرتم إلى أنكم أردتم أن يحمل منكم سلام إلى حضرة العبد الضعيف فأقمتم مجرد الإرادة مقام السلام، ثم ثنيتم بقولكم: وعامة فحول الرجال وخاصتهم إذا خرجوا بشيء لله قولا كان أو فعلا لا يخلطوه بشيء يناقضه، وهذه شيمة فتيان سادة الصوفية الذين استحقوا مراتب الإرشاد علما وعملا، فهذا تحصيل حاصل، وأما قولكم: إن الفقير (2) عظّم فقراءكم المرسلين إليه في بداية الأمر غاية التعظيم، ثم قولكم: ثم أردفتم المجلس بالألفاظ التي ما وردت لا عن أهل الشريعة ولا عن أهل الطريق وهي في غاية القبح من مثلكم عند ذوي البصائر حيث نسبتم إلى الشيخوخة وما سمعها من أطفال الطريق، فالجواب أن الفقراء لما لم يطابق قولهم الصدق ثم شرعوا يقولون ما قالوا عرفهم الفقير أنه لا يعطى أحد بمجرد دعواه وأغلظ لهم القول لما عرّجوا عن الطريق، ثم نموا عندكم ما أرادوا وكفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع، ثم إنكم قلتم: ما سمعتم قضية التحصرم والتزبزب (3) ، فقد قال الناس أبلغ من ذلك وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت