فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 2877

قال المقريزي في كتاب السلوك في حوادث هذه السنة: وقدم البريد بمحضر ثابت عند قضاة حلب يتضمن أنه لما كان يوم السبت سادس شعبان إذا برعد وبرق وأعقبه زلزلة عظيمة سمع حسها من نصف ميل عن حلب، وهو حس مزعج يرجف القلوب، فهدم من القلعة اثنان وثلاثون برجا سوى البيوت، وهدم من قلعة البيرة أكثر من نصفها، وكذلك من قلعة عين تاب وقلعة الراوندان وبهسنا وبلاد منبج وقلعة المسلمين [قلعة الروم] فخرج أهل حلب إلى ظاهرها وضربوا الخيم وغلقت سائر أسواقها، وفي كل ساعة يسمع دوي جديد، ثم إنهم تجمعوا عن آخرهم وكشفوا رؤوسهم ومعهم أطفالهم والمصاحف مرفوعة وهم يضجون بالدعاء والابتهال إلى الله تعالى برفع هذا المقت، وأقاموا على ذلك اياما إلى خامس عشر منه حتى رفع الله عنهم ذلك بعد ما هلك بتلك البلاد تحت الردم خلائق لا يحصيها إلا خالقها، فكتب بتجديد ما هدم من القلاع من الأموال الديوانية.

قال في روض المناظر بعد أن ذكر حصول الزلازل بمصر وببلاد الشام، وأنشد:

زلزلت الأرض بنا زلزالها ... وقال كل من عليها ما لها

فقلت إذ فروا إلى صحرائها ... قد أخرجت أرضكم أثقالها

وفي شهر رمضان وصل إلى حلب قاضي القضاة نور الدين محمد بن الصائغ على قضاء الشافعية، وهو عفيف حسن السيرة عابد.

وفي شوال حاصر يلبغا النائب بحلب زين الدين قراجا بن دلغادر التركمان بجبل الدلدل وهو عسر إلى جانب جيحان، فاعتصم منه بالجبل وقتل في العسكر وأسر وجرح وما نالوا منه طائلا، فكبر قدره بذلك واشتهر اسمه وعظم على الناس شره، وكانت هذه حركة رديئة من يلبغا.

وقال المقريزي في كتاب السلوك في بيان هذه الحادثة: وفيها جرد الأمير يلبغا اليحياوي نائب حلب عسكرا لقتال ابن دلغادر، فلقيهم وكسرهم كسرة قبيحة، فركب يلبغا بعساكر حلب وسار إليه ففر منه على جبل وترك أثقاله فنهبها العسكر وقتلوا كثيرا من تركمانه وظفروا ببعض حرمه، وتبعوه إلى الجبل وصعدوه فقاتلهم ابن دلغادر وجرح أكثرهم، وأصيب فرس الأمير يلبغا بسهم قتله وتقنطر عنه وأخذ صنجقه ومن أسروه من حريمه وما

نهبوه له، وتمت الكسرة على العسكر فكتب السلطان بالإنكار على نائب حلب وتعنيفه على ما فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت