قال ابن الفنصاوي في رسالته التي نوهنا عنها في حوادث سنة 1042و 1080ما نصه بالحرف: وصار سنة ألف وسبع وتسعين طاعون إلا أنه ألطف منه وكان أشد من الطواعين التي صارت بعده، ثم صار بعده طاعون سنة 1103ألف ومائة وثلاثة ثم امتد إلى بغداد فأباد أهلها وتلك النواحي حتى حكى بعض أقاربنا أنه رأى ميتة في كفنها وكفنها مكتوب فيه: هذه بنت فلان وهي مربوطة على ظهر حمار من أمكنه أن يواري هذه الحرمة في التراب لنيل الثواب. وإن فلانا كان ذا مال عظيم ولم يكن أحد يواريها التراب وذلك لأنه لم يوجد من يتولى مثل هذه المصالح بل ولا غيرها، وبقيت الأزقة والأسواق مملوءة بالموتى والمار لا يقدر على المرور من روايح الجيف، والذي تصل إليه ويوجد له من يحمله يرمى في الشط، فكان الرجل على ما نقل يمشي خطوات ثم يرجف ويقع فيموت في الحال. حتى حكي أن بيتا من البيوت دخله لص فمات في دهليزه في الحال، ثم دخله آخر فمات في الحال إلى ثمانية أنفار، فدخل التاسع فرأى أصحاب الدار كلهم موتى منتنين وهو يعرفهم من قبل ورأى اللصوص كلهم موتى في الدهليز وكان يعرفهم، وفي حال دخول كل منهم كان مراقبا له لكونه من جيران ذلك البيت.
ثم صار طاعون سنة 1109ألف ومائة وتسعة صار مخصوصا في بعض بيوت الناس بحلب. ثم صار طاعون سنة 1117ألف ومائة وسبعة عشر ظهر في شباط وانقطع بالكلية في أواخر تموز. ثم ظهر في السنة التي بعدها سنة 1118ألف ومائة وثمانية عشر في أوائل أيار وانقطع في الكلية في أواخر آب، وكان طاعونا على خلاف العادة المعروفة من الطواعين الماضية في هذه البلاد على ما نقله المسنّون المعمّرون، لكن كان طاعونا لطيفا ينزل الجامع الكبير كل يوم عشر جنائز أو أقل أو أكثر ولا يصل إلى عشرين إذا بلغ غاية الكثرة في اشتداده وأيام كثرته، وكان امتداده لطيفا إذ لو مات فيه من مات في مدة أيامه المعودة لأوقع وهما في البلد فكان الخوف منه الخوف من امتداده فقط.
ثم صار طاعون سنة 1131ألف ومائة وإحدى وثلاثين، وكان في الكثرة والشدة مثل الطاعون الذي وقع سنة ألف ومائة وثلاثين. ثم صار طاعون خاص ببعض الأشخاص
وبعض البيوت بحلب سنة 1140ألف ومائة وأربعين. ثم وقع طاعون سنة 1145ألف ومائة وخمسة وأربعين وهو قريب من طاعون سنة ألف وماية وإحدى وثلاثين، وغالب من مات فيه فتيان من قبل الثلاثين إلى أولاد صغار الأكثر فيهم فوق العشرة دون العشرين.