قال أبو ذر: هذه الخانكاه برأس درب البازيار ملاصقة لبيتي من جهة الغرب، أنشأها شمس الدين أبو بكر أحمد جدي أخو صاحب الشرفية وابن عمي لأني ابن إبراهيم بن عائشة بنت نجم الدين عمر بن قطب الدين محمد بن موفق الدين أحمد ابن فاخرة بنت الشيخ شمس الدين المشار إليه، وموفق الدين أحمد المشار إليه هو ابن هاشم ابن أبي حامد عبد الله أخي الشهيد، وهذه الخانكاه كانت داره وبها سكنه، ولها باب إلى دهليز قاعتي التي سكنتها ابنته فاخرة المذكورة، وهي خانكاه عظيمة مشتملة على علو وهو طباق مرخمة ببروز من الرخام الأصفر وسفل به مغارتان إحداهما فوق الأخرى، وبها بئر، وهي محكمة البناء، فلما توفي منشيها سنة إحدى وثلاثين (وستمائة) توفي عن ابنة واحدة وهي جدتي فأوصى إلى أخيه الشيخ شرف الدين صاحب الشرفية بأن يقفها على الصوفية، فوقفها أخوه ووقف المجلس القبلي منها مسجدا على مذهب الشافعي. وكانت هذه الخانقاه لها أوقاف جليلة وحلوى في المواسم، ولها إمام، ومن وقفها حانوتان بسوق الحبالين الآن، ولها سماط قيل إن حاكما أبطله لنقض الوقف، وقد سكن هذه الخانكاه قبل فتنة تيمور الشيخ
أحمد الحموي والشيخ علي المتعيش، (وكانا من الصالحين القايمين، ثم سكنها الشيخ شمس الدين الأطعاني في محنة تمر) [1] ثم سكنها بعد ذلك الشيخ شهاب الدين أحمد بن هلال الحسباني وله ترجمة في تاريخي والدي وشيخنا، ثم صارت بعد ذلك مسكنا للقضاة ومنهم القاضي الحمصي وأحدث فيها بابا ورام قلع رخام مغارتها وأحضر من يقلعه فلم يوافقه على قلعه.
قال أبو ذر: وإلى جانب هذه الخانكاه من جهة الشمال خانكاه الخادم وكان من عتقاء بني العجمي وقفها على سكنى بني العجمي الإناث، ولها بابان بدرب البازيار أحدهما جعل دارا وسد من جهة الخانقاه، ولهذه الخانكاه دار بالدرب المذكور وقف عليها، وهذه الدار بيد بني الغزال بمقتضى إجارة، وفي داخل هذه الخانكاه قبر، وبهذا الدرب خانكاه أخرى تجاه الخانكاه المذكورة وبها قبر أيضا، ولم أعرف لمن تنسب، وقد جعلت دارا وسكنها الناس وانطوى ذكر الخانكاه عنها.
49520 - المدرسة الرواحية:
قال أبو ذر: هذه المدرسة بالقرب من الخانكاه الشمسية والسهلية المعروفة الآن بسويقة حاتم، أنشأها زكي الدين أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن رواحة الحموي وأنشأ أخرى بدمشق، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة وقيل سنة 23ودفن بمقابر الصوفية (بدمشق) . وشرط واقفها أن لا يتولاها حاكم متصرف وأن يعرف مدرسها الخلاف العالي والنازل. وولي تدريسها القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله ابن الشيخ الحافظ عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي ولم يزل مدرسا بها إلى أن ولي نيابة الحكم بحلب سنة ثلاث وعشرين، ثم ذكر بقية من ولي التدريس بها (ثم قال) : ووليها عماد الدين أبو بكر بن محمد بن الحسن الكوراني ولم يزل مدرسا بها إلى أن قتل في وقعة التتر بحلب.
(قال أبو ذر) : وهذه المدرسة اندثرت في وقعة تيمور وانهدم سقفها، ولما ألزم
(1) إضافة من مخطوطة (كنوز الذهب) ليست في الأصل.