قال المرادي في ترجمته: اجتاز بحلب قبل الوزارة وبعدها سنة سبعين لما ولي منصب طرابلس، ثم ولي حلب سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف فنزل بالميدان الأخضر أواخر المحرم
من السنة المذكورة ثم ارتحل لجهة عينتاب وكلز، ثم عاد ونزل داخل البلدة، وكان الغلاء قد عمّ حتى بيع المكوك الحلبي من الحنطة بمائة وستين قرشا وكثرت الموتى من الجوع، فعزل من حلب وولي دمشق وحج سنتين وعزل من دمشق بسبب عزل شريف مكة الشريف مساعد بن سعيد وتولية الشريف جعفر بن سعيد مكانه، فلما قفل الحجيج من مكة عاد الشريف مساعد وأزاح أخاه عن الشرافة ووليها وعرض للدولة العلية بذلك فكان أقوى سبب في عزله، وولي ديار بكر فنهض إليها وهو متوعك المزاج إلى أن توفي بها في جمادى سنة أربع وسبعين ومائة وألف.
قال في السالنامة: وتولى بعده في هذه السنة مصطفى باشا.
قدمنا أنه تولاها سنة 1166للمرة الأولى وهذه ولايته الثالثة.
قال المرادي في ترجمته: هو عبد الله بن حسن باشا الشهير بالفراري، ومعناها الهارب، الحنفي الشريف، كان في دولة المرحوم السلطان محمود ابن السلطان مصطفى خان الثاني أمير أخور، ثم ولي جزيرة قبرص بالوزارة، ثم ولي آيدين ومنها دعي للختام (هكذا) فدخل إسلامبول مختفيا إلى دار السلطنة ودخل للعرض وفوض له المرحوم السلطان محمود الوكالة المطلقة إذ ذاك، ثم عزل منها وولي مصر القاهرة سنة 1164 فوصل إليها في رمضان، ثم عزل عنها وولي حلب ودخلها سنة (لم يذكر وقد قدمنا أن ولايته الأولى كانت سنة 1166) ثم ولي أورفة ثم عاد إلى حلب سنة (لم يذكر أيضا وولايته الثانية كانت سنة 1170) ثم ولي ديار بكر وكان بها الغلاء وعمّ تلك الديار بل سرى في جميع البلاد حتى بيع الشنبل من البر الحلبي بأحد عشر قرشا، وأما نواحي ديار بكر وأورفة وماردين فإنهم أكلوا الميتة بل أكل بعض الناس بعضهم، وثبت ذلك لدى الحكام واشتد عليه وعلى أتباعه الخطب واستولى عليهم المرض ففرج الله عنه وعنهم بالعزل منها.
وولي حلب ثالثا ودخلها مسرورا في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف. وكان رحمه الله سخيا حسن المعاشرة ذا معرفة واطلاع على كلام القوم، واستقام بحلب إلى أن توفي يوم السبت في الساعة الرابعة من النهار سنة أربع وسبعين ومائة وألف ذاكرا كلمة الشهادة جاهرا بها ودفن بتكية الشيخ أبي بكر رحمه الله اه.