فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 2877

قال أبو الفداء: في هذه السنة سار السلطان الملك الأشرف من مصر إلى الشام وجمع عساكره المصرية والشامية، وسار الملك المظفر محمود وعمه الملك الأفضل إلى خدمته والتقياه بدمشق وسارا في خدمته وسبقاه، فاهتم الملك المظفر صاحب حماة في أمر الضيافة والإقامة والتقدمة، ووصل السلطان إلى حماة (إلى أن قال) : وأما العساكر فسارت على السكة إلى حلب، ثم فصل السلطان إلى حلب وتوجه منها إلى قلعة الروم في العشر الأول من جمادى الآخرة من هذه السنة وهي حصن على جانب الفرات في غاية الحصانة ونصب عليها المجانيق (عند ابن كثير أن المجانيق كانت تزيد على ثلاثين منجنيقا) وهذا الحصار من جملة الحصارات التي شاهدتها، وكانت منزلة الحمويين على رأس الجبل المطل على القلعة من شرقها وكنا نشاهد أحوال أهلها في مشيهم وسعيهم في القتال وغير ذلك، واشتدت مضايقتها ودام حصارها وفتحت بالسيف في يوم السبت حادي عشر رجب من هذه السنة وقتل أهلها ونهب ذراريهم، واعتصم كيناغيلوس خليفة الأرمن المقيم بها في القلة وكذلك اجتمع بها من هرب من القلعة، وكان منجنيق الحمويين على رأس الجبل المطل على القلة فتقدم مرسوم السلطان إلى صاحب حماة أن يرمي عليهم بالمنجنيق، فلما وترناه لنرمي عليهم طلبوا الأمان من السلطان فلم يؤمنهم إلا على أرواحهم خاصة وأن يكونوا أسرى، فأجابوا إلى ذلك وأخذ كيناغيلوس وجميع من كان بقلة القلعة أسرى عن آخرهم، ورتب السلطان علم الدين سنجر الشجاعي لتحصين القلعة وإصلاح ما خرب منها وجرد معه لذلك جماعة من العسكر وأقام الشجاعي وعمرها وحصنها إلى الغاية القصوى، ورجع السلطان إلى حلب ثم إلى حماة وقام الملك المظفر بوظائف خدمته، ثم توجه السلطان إلى دمشق وأعطى الملك المظفر الدستور فأقام ببلده، وسار السلطان إلى دمشق وصام بها

رمضان وعيّد بها ثم سار إلى الديار المصرية. وعند عود السلطان إلى حلب من قلعة الروم عزل قراسنقر المنصوري عن نيابة السلطنة بحلب واستصحبه معه وولى موضعه على حلب سيف الدين بلبان المعروف بالطباخي.

قال ابن إياس: في هذه السنة توجه الملك الأشرف من مصر إلى دمشق فعرض عليه العسكر بدمشق وعين جماعة من الأمراء والمماليك السلطانية ليتوجهوا إلى نحو سيس، فلما وصلوا إلى سيس أرسل صاحبها يطلب الأمان، فأرسل الأمراء يكاتبون السلطان بذلك فعاد الجواب من السلطان: إن كان صاحب سيس يسلم هذه القلاع الثلاث وهي قلعة بهسنى وقلعة مرعش وتل حمدون فأعطوه الأمان، وإن لم يسلم هذه القلاع الثلاث فحاصروه. فلما وصلت مراسيم السلطان بذلك سلم صاحب سيس تلك القلاع الثلاث وحصل الصلح ورجع العسكر من سيس.

قال أبو الفداء: في أوائل المحرم قتل السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور قلاوون، وساق سبب ذلك، وأقيم في السلطنة مكانه أخوه الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون.

قال أبو الفداء: في هذه السنة في تاسع المحرم جلس الأمير زين الدي كتبغا المنصوري على سرير المملكة ولقب نفسه الملك العادل زين الدين كتبغا واستحلف الناس على ذلك، وخطب له بمصر والشام ونقشت السكة باسمه، وجعل مولانا السلطان الملك الناصر في قاعة بقلعة الجبل وحجب عنه الناس، ولما تملك زين الدين كتبغا المذكور جعل

نائبه في السلطنة حسام الدين لاجين الذي كان مستترا بسبب قتل السلطان الملك الأشرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت