فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 2877

وفي شوال كان خروج العسكر المعين إلى سوار، فخرج الأمير يشبك الدوادار الكبير وأزدمر الأستادار وكاشف الكشاف وباش العسكر فكان في غاية العز والعظمة، وقد فوض إليه السلطان أمور البلاد الشامية والحلبية وغير ذلك من البلاد وجعل له الولاية والعزل في جميع أحوال المملكة وكتب معه خمسمائة علامة ويكتب على البياض. وجعل له التصرف في جميع النواب والأمراء ما خلا نائب حلب ونائب الشام فقط، فكان له ما خرج يوم مشهود وطلب طلبا حافلا بحيث لم يعمل مثله قط، وجر في طلبه عدة خيول ملبسة بركستونات فولاذ مكفتة بالذهب وبركستونات مخمل ملون وصنع في رنكه (لونه) صفة سبع، وقد اقترح أشياء عجيبة غريبة لم يسبق إليها، ورسم لمماليكه بأن تخرج في الطلب باللبس الكامل، وخرج صحبته الأمراء الذين تقدم ذكرهم ومن الجند نحو ألفي مملوك فرجت له القاهرة، واستمرت الأطلاب تنسحب إلى قريب الظهر، ثم خرج العسكر

أفواجا أفواجا حتى سد الفضاء وكانوا من أعيان الشجعان فتفاءل الناس بأن هذا العسكر ينتصر وأن سوارا مأخوذ لا محالة وكذا جرى.

قال ابن إياس: في صفر جاءت الأخبار من حلب بأن الأمير يشبك الدوادار أخذ قلعة عينتاب من جماعة سوار وأن سوارا أخذ أولاده وعياله وأودعهم بقلعة زمنوطو وصار عنده التتر من العسكر بخلاف العادة.

وفيه جاءت الأخبار بأن الأمير يشبك أخذ من سوار ما كان استولى عليه من آدنة وطرسوس وتحارب مع جماعة سوار أشد المحاربة حتى طردهم من تلك البلاد وملكها.

وفي جمادى الأولى حضر محمد بن نائب بهسنى بمكاتبة يذكر فيها انحلال أمر سوار من الأمير يشبك وأن عسكر سوار قد فل عنه وهو خائف من العسكر، ثم أرسل الأمير يشبك يطلب من السلطان نفقة للعسكر يتوسع بها فإن العليق كان هناك مشحوتا، فبعث له السلطان مائة ألف دينار تفرق على العسكر هناك.

وفي جمادى الآخرة وصل قاصد من عند الأمير يشبك الدوادار وعلى يده مكاتبة يذكر فيها أنه وقع بينه وبين عسكر سوار واقعة مهولة على نهر جيحون وجرح فيها الأمير تمراز النمشي في يده بسهم نشاب، وكان أول من ألقى نفسه في النهر، فلما بلغ العسكر رموا أنفسهم في النهر خلفه فجرح تمراز وأغمي عليه، فحملوه ورجعوا به إلى الوطاق.

ثم إن الأمير يشبك ثبت وقت الحرب وزحف بالعسكر على عسكر شاه سوار وكان بين الفريقين ساعة تشيب فيها النواصي، فانكسر عسكر سوار كسرة بليغة وقتل منه ما لا يحصى عدة. وهرب سوار في نفر قليل من عسكره وطلع إلى قلعة زمنوطو واختفى. فلما بلغ الأمير يشبك أن سوارا في قلعة زمنوطو حاصرها أشد المحاصرة ورمى بالمدافع واستمر محاصرا لها.

وفي رمضان جاءت الأخبار من عند يشبك الدوادار بأن شاه سوار قد تلاشى أمره وفل عنه غالب عسكره وأرسل يطلب الصلح من الأمير يشبك وأن يكون نائبا عن

السلطان في قلعة درندة وأنه يرسل ولده بمفاتيح القلعة، فما وافق السلطان على ذلك إلا أن يحضر سوار بنفسه ويقابل السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت