وكان فقيها جدليا نحويا، أخذ النحو عن الغجدواني وغيره، ودخل بغداد ودرس بها بمشهد الإمام أبي حنيفة، ثم توجه إلى دمشق حاجا فدخلها سنة عشرة وسبعمائة، واجتمع بقاضي القضاة ناصر الدين محمد بن عمر بن العديم وأجاز له جميع مروياته ومسموعاته. وممن تفقه عليه قوام الدين محمد بن محمد بن أحمد الكاكي صاحب «معراج
الدراية» شرح الهداية والسيد جلال الدين الكرلاني صاحب «الكفاية» .
قال الجامع (يعني صاحب الفوائد البهية) : ذكر صاحب كشف الظنون عند ذكر تمهيد المكحولي أن اسمه حسين بن علي يعنى مصغرا وأنه توفي سنة عشرة وسبعماية. وذكر عند ذكر الهداية أنه تلميذ صاحب الهداية.
وذكره السيوطي في بغية الوعاة فيمن اسمه حسين وقال: كان عالما فقيها نحويا جدليا أخذ عن عبد الجليل بن عبد الكريم. قال في «الدرر» : هو أول من شرح الهداية: وله «شرح المفصل» ذكر في أوله أنه قرأه على حافظ الدين البخاري سنة سبعين وستمائة انتهى.
وكذا سماه صاحب مدينة العلوم بحيث قال: ومن شروح الهداية النهاية لحسام الدين الحسين ابن علي بن حجاج بن علي السغناقي، قدم حلب وصنف الكافي شرح البزدوي، وقدم دمشق سنة عشرة وسبعمائة وشرح «منتخب الأخسيتكي» وشرح «التمهيد في الأصول» . وتوفي في رجب سنة إحدى عشرة أو أربع عشرة وسبعمائة بحلب. وله تصنيف في الصرف سماه «النجاح» انتهى. قلت: وقد طالعت من تصانيفه النهاية وهو أبسط شروح الهداية وأشملها قد احتوى على مسائل كثيرة وفروع لطيفة اهـ. (الفوائد البهية في تراجم الحنفية) .
قال أبو ذر في الكلام على درب بني سوادة: هو الدرب الآخذ إلى المارستان الكاملي يعرف ببني سوادة لأن منازلهم كانت به، وهم بيت فضل ورياسة وكتابة ونثر ونظم، لكن فيهم التشيع، وقد انقرضوا، ومنهم بهاء الدين علي بن علي بن محمد بن علي بن أبي سوادة الحلبي صاحب ديوان الإنشاء بحلب من الصدور الأماثل والكتاب الأفاضل. وله نظم منه:
جد لي بأيسر وصل منك يا أملي ... فالصبر عنك عذاب غير محتمل
مالي بليت بأمر لا أطيق له ... حملا وبدّلت بعد الأمن بالوجل
وكان هذان البيتان فالا عليه فأمسك بعد نظمهما ثاني يوم وصادروه، وقال لسان حاله:
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها ... على الناس طرا قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ... ولا البخل يبقيها إذا هي ولت
وتوفي سنة أربع عشرة وسبعماية في منتصف رجب وقد قارب سبعين سنة.