فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 2877

جد لي بأيسر وصل منك يا أملي ... فالصبر عنك عذاب غير محتمل

مالي بليت بأمر لا أطيق له ... حملا وبدّلت بعد الأمن بالوجل

وكان هذان البيتان فالا عليه فأمسك بعد نظمهما ثاني يوم وصادروه، وقال لسان حاله:

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها ... على الناس طرا قبل أن تتفلت

فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ... ولا البخل يبقيها إذا هي ولت

وتوفي سنة أربع عشرة وسبعماية في منتصف رجب وقد قارب سبعين سنة.

قال ابن حبيب في ترجمته: ماجد ظهرت بهجة بهائه، وسفرت عقيلة رأيه وروائه، وحسنت كتابته، وعرفت حرمته ومهابته، وطالت أقلامه، وصالت به أقوامه. كان ذا نسب رفيع المنار، وفضل موارده غزار، ونظم منسق العقود، ونثر تميس به الطروس في حلل السعود، وعزم أجرى في ميدان المعالي طرفه وجواده، وعرض نشر بياضه على منازل بني سواده. وقال في أول رسالة أنشأها في وقعة غازان:

يا من غدا ناظرا فيما جمعت ومن ... أضحى يردد فيما قلته نظرا

ناشدتك الله إن عاينت لي خطأ ... فاستر عليّ فخير الناس من سترا

وقرأت بخط ابن عشائر قال: قرأت بخط أبي العباس بن جمعة الأنصاري مما يغلب على الظن أنهما لبهاء الدين علي بن محمد بن سوادة:

شبّهت وجه معذبي لما بدا ... كالروض وهو مبهّج ومدلّج

فالخد ورد واللواحظ نرجس ... والثغر نور والعذار بنفسج

ولما مات بهاء الدين حزنت عليه زوجته حزنا شديدا ولازمت البكاء سنة، فلما كان بعد السنة طلبوا منها دارها ليعملوا بها فرحا فأعطتهم، فلما دخلت المغنية غنت:

تفارق من تهوى وقلبك صابر ... وتلهو ومنك الطرف ناه وناهر

فواعجبا لم لا يلازمك البكا ... وتمسي ومنك الطرف ساه وساهر

رعى الله من ساروا وفي القلب بعدهم ... من الشوق نار وهو شاك وشاكر

ترى تسمح الأيام منك بنظرة ... ويصبح غصن الوصل زاه وزاهر

فلما سمعت ذلك صاحت ووقعت مغشية عليها، فحركوها فوجدوها ميتة، فجهزت ودفنت عند زوجها، قاله الصلاح الكتبي اهـ [1] .

(1) أقول: وجدت هذه الحكاية في هامش الدر المنتخب عند ترجمة المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت