على الأحباب قلبي أنّ أنّا ... وصرت بهم حليف ضنى معنى
ولما أن بدا ليلي وجنا ... سمعت سويجع الأثلات غنى
على مطلولة العذبات رنا
وأجرى دمعه من فوق خدّ ... على إلف له يبكي لفقد
ولما بان منه عظيم وجد ... أجابته مغردة بنجد
وثنّت بالإجابة حين ثنّى
فزاد بي الهوى وجفوت قومي ... ولم أعرف متى أمسي ويومي
وكيف العاذلون يرون لومي ... وبرق الأبرقين أطار نومي
وأحرمني طروق الطيف وهنا
وجهز فاتني للحرب جيشا ... وعقلي زاده التعنيف طيشا
ذكرت مغانيا جمعت قريشا ... وذكرني الصبا النجديّ عيشا
بذات البان ما أحلى وأهنا
وأنعش ذلك التذكار حسي ... وطابت بالتهاني منه نفسي
ومذ راق الطلا وأدير كأسي ... ذكرت أحبتي وديار أنسي
وراجعت الزمان بهم فضنا
وهي طويلة أوردها في حلية البشر بتمامها نكتفي بهذا المقدار منها، وختمها بقوله:
وأمتك التي حقا تباهت ... على من قد تقدمها وتاهت
وفضلك فيه أقوالي تناهت ... عليك صلاة ربي ما تناغت
حمام الأيك أو غصن تثنى
توفي رحمه الله تعالى بعد الألف والمائتين ودفن خارج ريحا عند والده.
وكان عالما بأنساب الناس وأصولهم، حافظا للأخبار والوقايع، قوي الحافظة، حسن النادرة، جميل الأخلاق، كريم الأعراق، خاتمة علماء وفضلاء أهل أريحا ونبلائها، ولم يترك مثله في نواحيه، رحمة الله عليه. اهـ. (حلية البشر) .
الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ محمد الأزهري، العالم الزاهد العابد الفاضل الأديب.
قدم إلى حلب سنة [1] وقطن بالجامع الأموي يقرىء الكتب المطولات والمختصرات، وانتفع به جمع كثير، وروى عنه جمع غفير، وأحيا الطريقة الشاذلية، وقام بتلاوة أورادها على السنة المرضية. وكان دمث الأخلاق حسن المعاشرة معمر القلب مواظبا
(1) فراغ في الأصل.