فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2877

قال أبو الفدا: لما مات الملك الظاهر صاحب حلب وأجلس ابنه العزيز في المملكة وكان طفلا طمع صاحب بلاد الروم كيكاوس في الاستيلاء على حلب، فاستدعى الملك الأفضل صاحب سميساط واتفق معه كيكاوس أن يفتح حلب وبلادها ويسلمها إلى الملك الأفضل، ثم يفتح البلاد الشرقية التي بيد الملك الأشرف بن الملك العادل ويتسلمها كيكاوس، وتحالفا على ذلك، وسار كيكاوس إلى جهة حلب ومعه الملك الأفضل، ووصلا إلى رعبان واستولى عليها كيكاوس وسلمها إلى الملك الأفضل فمالت إليه قلوب أهل البلاد لذلك، ثم سار إلى تل باشر وبها ابن دلدرم ففتحها ولم يسلمها إلى الملك الأفضل وأخذها كيكاوس لنفسه، فنفر خاطر الملك الأفضل وخواطر أهل البلاد بسبب ذلك، ووصل الملك الأشرف بن العادل إلى حلب لدفع كيكاوس عن البلاد ووصل إليه بها الأمير مانع ابن حديثة أمير العرب في جمع عظيم، وكان قد سار كيكاوس إلى منبج وتسلمها لنفسه أيضا، وسار الملك الأشرف بالجموع التي معه ونزل وادي بزاعا ووقع بعض عسكره مع مقدمة عسكر كيكاوس، فانهزمت مقدمة عسكر كيكاوس وأخذ من عسكر كيكاوس عدة أسرى فأرسلوا إلى حلب ودقت البشائر لها، ولما بلغ ذلك كيكاوس وهو بمنبج ولى منهزما مرعوبا وتبعه الملك الأشرف يتخطف أطراف عسكره، ثم حاصر الأشرف تل باشر واسترجعها، وكذلك استرجع رعبان وغيرها. وتوجه الملك الأفضل إلى

سميساط ولم يتحرك بعدها في طلب ملك إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وستمائة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وعاد الملك الأشرف إلى حلب وقد بلغه وفاة أبيه اه.

قال أبو الفداء: وفي هذه السنة فوض الأتابك طغريل الخادم مدبر مملكة حلب إلى الملك الصالح أحمد ابن الملك الظاهر أمر الشغر وبكاس، فسار الملك الصالح من حلب واستولى عليها وأضاف إليه سروج ومعرة مصرين.

قال ياقوت في معجم البلدان في الكلام على كلّز: جرى في هذه الناحية في أيامنا هذه شيء عجيب كنت قد ذكرت مثله في أخبار سد يأجوج ومأجوج، وكنت مرتابا فيه ومقلدا لمن حكاه فيه، حتى إذا كان في أواخر ربيع الآخر سنة 619شاع بحلب وأنا كنت بها يومئذ ثم ورد بصحته كتاب والي هذه الناحية أنهم رأوا هناك تنّينا عظيما في طول المنارة وغلظها أسود اللون وهو ينساب على الأرض والنار تخرج من فيه ودبره، فما مر على شيء إلا وأحرقه، حتى إنه أتلف عدة مزارع وأحرق أشجارا كثيرة من الزيتون وغيره، وصادف في طريقه عدة بيوت وخركاهات للتركمان فأحرقها بما فيها من الماشية والرجال والنساء والأطفال، ومر كذلك نحو عشرة فراسخ والناس يشاهدونه من بعد، حتى أغاث الله أهل تلك النواحي بسحابة أقبلت من قبل البحر وتدلت حتى اشتملت عليه ورفعته وجعلت تعلو قبل السماء والناس يشاهدون النار تخرج من قبله ودبره وهو يحرك ذنبه ويرتفع حتى غاب عن أعين الناس، قالوا: ولقد شاهدناه والسحابة ترفعه وقد لف بذنبه كلبا، فجعل الكلب ينبح وهو يرتفع، وكان قد أحرق في ممره نحو أربعمائة شجرة لوز وزيتون.

قال ابن الأثير: في هذه السنة في صفر توفي الملك الأفضل علي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب فجأة بقلعة سميساط وكان عمره نحو سبع وخمسين سنة، وقد ذكرنا سنة

تسع وثمانين وخمسمائة عند وفاة والده رحمه الله ملكه مدينة دمشق والبيت المقدس وغيرهما من الشام، وذكرنا سنة اثنتين وتسعين أخذ الجميع منه، ثم ذكرنا سنة خمس وتسعين ملكه ديار مصر، وذكرنا سنة ست وتسعين أخذها منه، وانتقل إلى سميساط وأقام بها ولم يزل بها إلى الآن، فتوفي بها، وكان رحمه الله من محاسن الزمان لم يكن في الملوك مثله، كان خيرا عادلا فاضلا حليما قل أن عاقب على ذنب، ولم يمنع طالبا، وكان يكتب خطا حسنا وكتابة جيدة، وبالجملة فاجتمع فيه من الفضائل والمناقب ما تفرق في كثير من الملوك، لا جرم حرم الملك والدنيا وعاداه الدهر ومات بموته كل خلق جميل وفعل حميد، فرحمه الله ورضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت