بها جوزيف لويس روسو وكان قنصلا لفرنسا في حلب
لك الله من ظبي غدا يقنص الأسدا ... أجهلا رميت الصب باللحظ أم عمدا
(وهي التي قدمنا أبياتا منها) . وله من قصيدة:
أعيدي زورة المضنى أعيدي ... فليل الوصل عندي يوم عيد
مؤلّفة النفار فجعت فيه ... أمالك عن صدود من صدود
وأورد له أيضا شيئا من شعره وقال: وفيما يظن أنه مات في حدود 1840م وهي توافق سنة 1256هـ.
الشيخ سعيد بن حسن بن أحمد الحلبي المولد ثم الدمشقي الحنفي، شيخ علماء دمشق وعمدة أحبارها ورئيس فضلائها وقدوة أخيارها، العالم العلامة والحبر الفهامة، فقيه زمانه وناسك أوانه، مفيد الطالبين ومربي المريدين.
كانت ولادته في حلب سنة 1188ونشأ بها، ثم ورد إلى دمشق سنة 1207 واستوطنها، وأخذ العلم عن محدث الديار الشامية محمد الكزبري والعلامة الشيخ شاكر العقاد وغيرهما من علماء عصره، وتصدر للإقراء والتدريس مدة حياته فانتفع به وتخرج عليه من دمشق وغيرها عدد كثير لا يحصون، سيما في الفقه الحنفي فإنه انفرد به في عصره، وأخذ عنه الكثير من أهل طبقته، وأجل من أخذ منه العلامة السيد محمد ابن عابدين وهو تلميذ من جهة وأخوه في الطلب من جهة أخرى، فقد اشتركا في قراءة «الدر المختار» على العلامة الشيخ شاكر العقاد. وقد تولى المترجم تدريس البخاري الشريف تحت قبة النسر في الجامع الأموي نيابة عن أحمد أفندي المنيني، واستمر المترجم على ذلك إلى وفاته.
وكان له في دمشق الحل والعقد والأمر والنهي، وكان محترما موقرا ينقاد إليه الكبير والصغير، ويؤثر عنه آثار حسنة، منها ثباته في أيام دخول إبراهيم باشا صاحب مصر إلى الشام سنة 1247ومدافعته عن الأهلين بما أثبت له عند الله أجرا وعند الناس حمدا وشكرا.
وبالجملة فقد كان إماما عالما جهبذا فاضلا خاشعا عابدا ناسكا زاهدا، علمه على
مر الدهور منثور، وفضله على كر العصور مذكور. وما زال على حالته الحسنى ومقامه الأسنى إلى أن توفي يوم الاثنين ثالث رمضان سنة 1259ودفن بمقبرة باب الفراديس بالذهبية قريبا من قبر شيخه العقاد، وأعقب أولاده العالم الوجيه الشيخ عبد الله أفندي والفاضل الشيخ محمد والشيخ عبد المحسن أفندي رحمهم الله تعالى. اهـ. (روض البشر في أعيان القرن الثالث عشر) .