فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 2877

وكان لما لديه من العلم يقرأ الفقه والنحو وغير ذلك لطلبة معظمهم من أهل محلته ومريديه، مع المواظبة على العبادة والانقطاع إليها وعدم الخروج إلى الأسواق إلا نادرا.

وكان رحمه الله على طريقة حسنة، لا يتعاطى ما يتعاطاه بعض الجهلة المنسوبين إلى الطريق من كتابة حجب وتعاويذ لا تفهم معانيها ولا يدرى ما هي، بل كان إذا أتي بالمرضى قرأ لهم ما تيسر من القرآن وما جاء في ذلك من الأحاديث النبوية، ويكتب لهم تعاويذ كذلك، وكان الناس يرون بركة قراءته وتعاويذه ويشفى الكثير منهم بإذن الله تعالى نظرا لصلاحه وتقواه وعظيم اعتقادهم فيه.

وكان رحمه الله حاد البصر، كان كثيرا ما يرى هلال رمضان وهلال شوال في أول ليلة مع علو سنه ويريه لبعض أولاده ومريديه، ويأتي حينئذ للمحكمة الشرعية ومعه من رآه من جماعته ويشهدون بالرؤية، فيزول بذلك الشك والارتياب، وتقطع جهيزة قول كل خطيب.

وكان رحمه الله درّي اللون، مستدير الوجه، بدينا، إلى القصر أقرب، نيّر الشيبة جدا، مهابا لا يشك من رأى نورانية وجهه أن قلبه ملىء تقوى وإخلاصا.

ولم يزل على ما هو عليه إلى أن وافته المنية مساء الثلاثاء عاشر رجب سنة 1327، ودفن من الغد واحتفل في جنازته احتفالا بالغ الحدود، ودفن في حجرة في المدرسة المتقدمة، وكان الأسف عليه عظيما. وكانت مدة قعوده على السجادة سبعا وستين سنة، ولذا كثر أتباعه ومريدوه وصاروا لا يحصون كثرة، رحمه الله تعالى.

1310 - عبد الرحمن زكي بك المدرّس سنة 1327

عبد الرحمن زكي بك ابن حسين باشا المدرس، وجيه ارتضع ثدي المكرمات طفلا، وسطعت كواكب مجده كهلا، وظهرت عليه أمارات النجابة منذ نعومة أظفاره، فكانت تبشر بسمو مقداره.

حصل جانبا من العربية وأكب على درس اللغة التركية إذ كانت هي الرائجة في ذلك الحين، فحصل منها قسما وافرا وصار له فيها الإنشاء الحسن.

وتقلب في عدة مناصب أولها عيّن مميزا في قلم مكتوبي الولاية، ثم عيّن عضوا في مجلس إدارة الولاية بقي في ذلك مدة طويلة.

وكان لا يألو جهدا في قضاء مصالح الناس وإن لم تساعده الظروف على قضاء مصلحة اعتذر أحسن اعتذار. ومع وجوده في عضوية مجلس الإدارة صار عضوا في لجنة دائرة الأوقاف وفي لجنة المهاجرين وفي لجنة النافعة. وورث أملاكا وقرى عن والده، وزادت أملاكه على ما ورثه من أبيه لعنايته بالزراعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت