فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 2877

ونال من الرتب الدرجة الأولى من الصنف الأول، وعلى مقتضى ما كان عليه المترجم من العلم والفضل والدراية يقتضي أن يشغل في الحكومة العثمانية وظيفة أسمى من القائمقامية، ولكن نفسه الأبية كانت تأبى الخضوع والتملق، ونوال أمثال هذه الوظائف لابد له من سلوك هذه الطريق وأمثالها، والمترجم كان بعيدا عن هذه الصفات، فلذا لم

ينل من الوظائف ما يستحقها، خصوصا وقد عرفت فيه كبراء الدولة العثمانية أن فيه نزعة عربية.

وكان قد علم نوايا الدولة الغربية واتفاقها على تقسيم الدولة العثمانية، فكان يسعى بالتوفيق بين مصلحتها وبين النهضة العربية على طريقة اللامركزية، وتوسيع المأذونية للولايات العثمانية ليحصل التمرين والملكة والاقتدار على الحكم الذاتي رويدا رويدا، وفي ذلك نجاة الدولة العثمانية من خطر التقسيم، ونهضة لأبناء الناطقين بالضاد. ولكن لم تتحقق تلك الأماني وكان ما كان من إعلان الحرب العامة وانفراط عقد الدولة العثمانية وانسلاخ الكثير من ولاياتها، ولا ندري كيف تكون الأحوال في المستقبل فإن الله به عليم.

الشيخ محمد بن عبد الله بن نجيب بن عبد القادر ابن الحاج أحمد الشهير بالجزماتي [1] .

عالم تزينت الشهباء بحلي علومه، وأشرقت في ربوعها شوارق فنونه، فاستنارت بها هذه الأرجاء، وتعطرت بطيب فضله هذه الأنحاء. كان في الفقه النعماني البحر الرائق، وانطوى صدره منه على كنوز الدقايق.

ولد رحمه الله سنة 1262أو التي بعدها، ومن حين نشأته شمر الذيل إلى طلب العلم وجد في التحصيل، فتلقى العلوم النقلية والعقلية على جده لأمه العلامة الشيخ أحمد الترمانيني وشمل بنظره الكريم، وتلقى علم الفرائض على الفرضي الشهير الشيخ مصطفى الشربجي.

وذهب إلى مصر في سنة 1278وجاور في أزهرها ست سنوات، تلقى العلم على جملة أفاضل، منهم الشيخ الدمنهوري والشيخ إبراهيم السقا والشيخ محمد الأنبابي، وتلقى الفقه الحنفي عن الشيخ محمد الرافعي وعن الشيخ عبد القادر الرافعي مفتي الديار المصرية.

وبعد عودته من مصر، وكان قد امتلأ وطابه، شرع في نشر علمه وصار يقرأ الدروس

(1) الحاج أحمد هذا هو أول من توطن حلب قادما من تلمسان: بلدة في المغرب، ووالده يسمى الحاج خليل الخبازة من بيت معروف هناك بالعلم والصلاح، ولهم ثمة زوايا وتكايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت