فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 2877

يا فرجة ما مر بي مثلها ... عدمت فيها العيشة الراضية

زرت بعادين ولكنني ... عدمت في العافية العافيه

وهذا المعدن لا يوجد إلا في حلب ومنه ينقل إلى سائر البلاد كدمشق والقاهرة، وأما الحجر الأسود فإنه قطع من الأحصّ من معدن هناك وهو غاية في حسن التركيب والجودة والأشكال المختلفة، والشكل الذي قدام باب الجامع الشرقي إلى نحو القبلة هو صفة مدينة النحاس (هكذا قال) فإذا دخلت من باب من أبوابه لا يمكنك أن ترجع إليه في غير الطريق الذي دخلت منه، وهذا الرخام الموجود في سنة أربع وسبعين وثمانمائة الذي

تكلمنا غير الرخام القديم بل هو رابع ترخيم وضع فيه لأن رخامه القديم نقل كما تقدم والمتجدد بعده غير ما مرة تكسر من التتار وهو باق تحت هذا الراخام اه.

تجديد بلاطه في هذا العام:

وفي هذه السنة جدد بلاط الجامع الأعظم رجل يقال له زين الدين بك، وفي ذلك يقول بعضهم:

صاحب الخيرات زين الدين بك ... مذ تحقق أن إلى الله المصير

أنبل الخيرات في شهبائنا ... جاره الرحمن من حر السعير

زين الجامع في ترخيمه ... جاء في تاريخه خير كثير

1042 - وقال الشيخ أبو الوفا العرضي مؤرخا له أيضا بقوله:

قد زان زين الدين ماجده عصره ... آثار خير للقيامة باقيه

أنشا لجامعنا الكبير بلاطه ... لله مولاه بنفس راضيه

وبنى لنا الحوضين يجرى منهما ... للمسلمين عيون ماء جاريه

هذا له يوم الحساب ذخيرة ... وذخائر الأعمال تبقى زاكيه

لقبولها نادى البشير مؤرخا ... صدقات زين الدين يهنا جاريه

1042 - وهذا البلاط باق إلى يومنا هذا وهو من أحجار ملونة رصفت ترصيفا محكما، وإذا نظرت إليه من أعلى منارة الجامع أراك منظرا لطيفا حسنا.

قال مصطفى نعيما: في جمادى الآخرة من هذه السنة وصل إلى الديار الحلبية السردار محمد باشا فاستقبله بالقرب من قلعة بغراس والي حلب نوغاي باشا، واستقر السردار بحلب فرأى من نوغاي باشا توانيا وتساهلا في القبض على بعض المفسدين

المستحقين للإعدام، فجمع السردار أكابر الشهباء وأعيانها في ديوان دار الحكومة على حسب القانون المرعي في الآستانة في أمثال هذه الأمور وتذاكر معهم فيما تحقق من نوغاي باشا من التقصير في وظيفته فقرروا معه أن ينهي بذلك إلى الآستانة، فجاءه الأمر بقتل نوغاي باشا وكلف أن يكون هو المنفذ لحكم الإعدام عليه فنفذه بالرغم عمّا كان من نوغاي باشا من الخدمات السابقة للدين والدولة وبالرغم عن حسن إدارته ودرايته، وأرسل رأسه إلى الآستانة، ثم عيّن واليا بعده على حلب أحمد باشا مع الإنعام عليه برتبة الوزارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت