فهرس الكتاب

الصفحة 2100 من 2877

وكان رحمه الله تعالى متبحرا في فنون العلوم من منطوق ومفهوم، مشتغلا بنشرها

وتعليمها، والقيام بمصالح الطريق الشريف أمرها ونهيها، والرفق بإخوانه وتعليمهم وإرشادهم وتفهيمهم بكمال الأدب واللطف، وحسن المذاكرة والمسامرة من غير عنف.

وقد اتصل سنده بأئمة كرام ومشايخ عظام، منهم العالم العامل المتقن المحدث البركة والده الشيخ صالح المواهبي رحمه الله، ومنهم العلامة المحقق والفهامة المدقق أبو السعود أفندي الكواكبي الزهراوي، وقد قرأ عليه منظومته في أصول الفقه ومنظومته في الفروع [1]

والمختصر، وحصة وافرة من آداب البحث والاستعارات، وهو يروي عن خاتمة المحدثين الشيخ حسن بن علي العجيمي، وله ثبت مشهور.

لم أقف على ترجمة خاصة لهذا العالم الجليل والسيد الكريم والمحسن الكبير، وهو جدير بأن يكون له ترجمة حافلة تزين بها الطروس وتعطر بها المجالس لما كان عليه من جلالة الفضل وكرم النفس، ولم أعلم سببا لإهمال العلامة المرادي ترجمته في تاريخه، إلا ما بلغني من البعض من أن العلامة المذكور كان منحازا لبني الكواكبي، وكان بين هؤلاء وبين بني الجلبي وهم أعيان ذلك العصر وذوو الكلمة النافذة فيه وإليهم ينتهي الحل والعقد مالا يخلو عنه المتعاصرون من التنافس وتنازع البقاء، فكان ذلك داعيا له لإهمال ترجمة من فضل وتصدر من هذه العائلة وقتئذ، ولم يذكر منها سوى الشيخ يس بن مصطفى بن طه زاده في أربعة سطور، وذكر منهم محمد أفندي بن المترجم الآن عرضا، وهذا مما يؤاخذ به العلامة المرادي، وكان من الواجب عليه أن يبتعد عن هذا الانحياز في التاريخ. وأما ابن ميرو المتقدم ذكره فلعله لم يترجمه لتأخر وفاة المترجم عنه، ولهذا اضطررت أن أبحث عن ترجمته وأجمع ما هو متبعثر في بطون الأوراق والدفاتر من آثاره وأحواله فأقول:

قدمنا في ترجمة والده أن الشيخ عبد الغني النابلسي أرسل له أبياتا يهنئه بزفاف ولده أحمد أفندي وذلك سنة 1130، وحيث إن العادة قد جرت أن يكون الزواج في حدود العشرين من العمر فتكون ولادة المترجم في نواحي سنة 1110. وأخذ في التلقي على

(1) هكذا، والصواب: منظومتي جده محمد بن الحسن الكواكبي مع شرحيهما للمؤلف، إذ ليس لأبي السعود أفندي شيء من المنظومات في الفقه أو في الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت