فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 2877

حاز في العلياء مجدا ... وغدا في الفضل فردا

هبة الله لنا يا ... ربنا شكرا وحمدا

سيد دانت له ... أهل المعالي إذ تحدّى

ساد في الأقطار شاما ... وعراقا ثم نجدا

كم له فيض علوم ... عمت الطلاب رفدا

وتصانيف فنون ... هي بالروح تفدّى

رام إدراك المعالي ... وبها حقا تردّى

فأتته رتبة الشهباء تنقاد وتهدى

وهو يسموها منارا ... وفخارا ثم حدا

فأنا أثني عليه ... دائما حبا وودا

ولقد قيل قديما ... رب جيد زان عقدا

فأجابه القاضي هبة الله أفندي المذكور:

يا هماما حاز مجدا ... وغدا بالروح يفدى

وسما حيث المعالي ... فكساها الفخر بردا

وبدا شمس علوم ... في سما العلياء تبدى

يا أخا الأفضال إني ... في دعاء لك يهدى

واشتياق بي أضنى ... وبجسمي قد تردى

أنت حسبي من فريد ... من كريم فاق جدا

قد أتاني منك در ... كان لي في الجيد عقدا

بت منه في تهان ... مع سرور لي أهدى

مذ أتتني رتبة ... الشهباء تهني بك حمدا

وهي في الفخر بفضل ... منك يا روحي أجدى

أنت سحبان وقسّ ... من يضاهيك تعدّى

دمت في الفضل فريدا ... ولك العلياء تسدى

توفي المترجم سنة 1251ألف ومائتين وإحدى وخمسين ودفن بتربة الصالحين.

الشيخ محمود أفندي ابن أحمد بن محمد، المرعشي المولد الحلبي الموطن، من بيت عريق في العلم والفضل والمجد في مرعش.

ولد فيها في القرن الثاني عشر، وأخذ العلم عن علمائها، وتنقل في البلاد لأخذ العلم، وبعد أن برع في العلوم العقلية والنقلية باشر التدريس والاشتغال مع الطلبة في مدرسة أجداده وجامعهم المسمى (شكر لي جامعي) الذي لا يزال قائما في مرعش إلى الآن.

وكان رحمه الله مع ما هو عليه من العلم ميالا إلى الزهد والتقوى، فساقه ذلك إلى أخذ الطريق والاشتغال بذكر الله تعالى وتصفية النفس من كدوراتها، إلى أن أشرقت على قلبه أنوار الولاية وظهر منه كرامات كثيرة لا تعد رواها عنه من شاهدها منه.

وبقي على هذه الحال في بلدة آبائه مرعش إلى أوائل القرن الثالث عشر حيث هاجر منها إلى حلب. وسبب هجرته أنه كان في مدينة مرعش فرقتان من السكان تتنازعان السيادة فيها شأن ذلك الزمن، وهما عائلة البيازيدية (نسبة لبيازيد بلدة من معاملات أرزن الروم) وعائلة (الدلغادرية) وهي من نسل الدولة الدلغادرية التي كانت مستولية قبلا على مرعش إلى أن استولت عليها الدولة العثمانية وأخذتها منهم، وكان بين العائلتين تنافس وضغائن كثيرا ما كانت تؤدي إلى القتال وإهراق الدماء، وكان الشيخ ميالا للفرقة الأولى، وحيث إنه كان مفتي البلدة معظما ومحترما عند الدولة العثمانية ورجال حكومتها وله الكلمة المسموعة لديهم وكلمته لا ترد عندهم، فكانت فرقته متفوقة على الفرقة الثانية، فعزم بعض الجهال من هذه الفرقة على قتله، واختفوا ليلا أمام داره، وبينما كان عائدا من صلاة العشاء مع بعض طلبته أطلق أحدهم رصاصة أصابت يد الشيخ، فخر الشيخ مغشيا عليه، فظن الطالب الذي كان مرافقا له أنه قد قتل، فعاد إلى الجامع وصعد إلى منارتها ونادى بأعلى صوته إن الشيخ قد قتل، واستنفر فرقته، فخرجت الفرقتان بأسلحتهما واقتتلتا حتى سقط من الطرفين سبعة عشر قتيلا ما عدا الجرحى، فلما بلغ المترجم الخبر قال: لا أسكن بلدة أكون سببا لوقوع القتلى فيها. وركب من ساعته وخرج مع بعض أشياعه قاصدا حلب، فوافاها سنة 1210تقريبا. ولما وصلها نزل في المدرسة العثمانية، ثم حل ضيفا على مدرسها الشيخ حسن الكلزي، وبعد أن تعارفا وعلم كل واحد منهم قدر صاحبه وعلمه وفضله قر رأي المترجم على البقاء في حلب واتخاذها وطنا، وقد كان في بادىء الأمر عازما على الذهاب إلى الشام والإقامة فيها كي لا يرى أحدا ولا يراه أحد ممن يعرفه ويشغله على عبادة ربه والعزلة عن الناس، فأصر عليه الشيخ حسن بالبقاء في حلب وزوجه ابنته، وكان للمترجم ابنة في مرعش فأحضرها وزوجها لابن المترجم عبد الرحمن أفندي، وبقي بعد ذلك في حلب إلى أن توفي فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت