ولد سنة أربعين وسبعماية، وحفظ مختصر ابن الحاجب الفرعي، واشتغل بالقاهرة ومصر وفضل، وقدم حلب في سنة تسع وستين وسمع بها من الظهير ابن العجمي سنن ابن ماجه وغيرها، وكذا سمع من الشمس محمد بن حسن الألفي وغيره، بل كان قد سمع الكثير من أصحاب الفخر. وناب في الحكم بحلب ثم استقل به سنة سبع وثمانين عوضا عن الزين عبد الرحمن بن رشيد فحمدت سيرته. ثم ورد المرسوم في أوائل سنة أربع وتسعين من الظاهر برقوق بإمساكه بسبب كائنة الناصري، فأحس بذلك فاختفى، ودخل بغداد فأقام بها مدة، ثم توجه منها إلى تبريز ثم إلى الحصن فأكرمه صاحبه، وأقام مديما للاشتغال والإشغال بالعلم والحديث إلى سنة ست وثمانماية، فوصل إلى حلب في صفرها فحدث بها. وسمع عليه ابن خطيب الناصرية، وأقام بها أياما ثم توجه إلى دمشق سنة ست فحج ثم رجع قاصدا الحصن، فلما كان بسرمين مات في بكرة يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأول سنة سبع.
قال ابن خطيب الناصرية: وكان من أعيان الحلبيين إماما فاضلا فقيها يستحضر كثيرا من الفقه والتاريخ والتصوف، مع ظرف ومحبة في العلم وأهله.
وقال شيخنا في إنبائه: كانت على ذهنه فوائد حديثية وفقهية، وكان يحب الفقهاء والشافعية وتعجبه مذاكرتهم، قال: وقرأت بخط البرهان المحدث بحلب أنه سأل نور الدين ابن الجلال عن فرعين منسوبين للمالكية فلم يستحضرهما وانكسر أن يكون في مذهب مالك، قال: فسألت الجمال فاستحضرهما وذكر أنهما يخرجان من الحاجب الفرعي اهـ.
محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن سالم البدر أو الشمس ابن الشهاب ابن البدر الحلبي ابن الأطعاني والد أحمد.
ولد في صبيحة يوم الخميس خامس شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعماية بحلب، ونشأ بها فحفظ المنهاج وعرضه في سنة ثلاث وستين على الشهاب الأذرعي والزين عمر بن عيسى ابن عمر الباريني وبه تفقه ونسخ بخطه شرحه لابن الملقن. وعرض عليه النيابة في القضاء ببعض البلاد كأبيه فامتنع وتزهد وسلك طريق التصوف، وسافر إلى القدس فلبس الخرقة
من عبد الله البسطامي، ثم رجع إلى بلده وانقطع بزاوية خارج باب الجنان، وصار معتقدا مقبلا على شأنه دينا بهي المنظر وتلمذ له جماعة ولبس منه غير واحد الخرقة، وحج مرارا وجاور في بعضها، واشتهر بين الحلبيين، وبنيت له زاوية وتردد الأكابر لزيارته والتبرك به، وهو لا يزداد مع ذلك إلا تواضعا وتعبدا. وكان منور الشيبة حسن الخلق والخلق كثير الحياء بهي المنظر.