فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 2877

كان ناظر الجيوش المنصورة بحلب كأبيه وجده، وكانت له الحظوة عند السلطان الغوري لما أنه كان ساكنا بدور بني الأصبع داخل باب النصر بحلب بعد ما نفاه إليها الملك الأشرف قايتباي غضبا عليه، فلما تسلطن من تسلطن بعد الملك الناصر محمد بن قايتباي وعصى إينال كافل حلب إذ لم يكن من حزب من تسلطن وورد الأمر بالقبض عليه، فركب عليه الغوري في جماعة إلى أن قبض عليه وسجن بالقلعة المنصورة، وورد مرسوم ملبس على سلطان الوقت بإطلاقه، فأخذ يقتل بعض من ركب عليه. وأراد القبض على الغوري، فلما أحس هرب ليلا من حلب إلى القاهرة بحيلة من صديقة الأمير حسين بن الميداني، فكان ممن تبعه الأمير جمال الدين حتى إنه لما نهب منزل الغوري بدور بني أبي الإصبع نهب منزل الجمال بواسطته، فلما تسلطن الغوري بعد حين قربه إليه فكان يخلو به ويبيته ليلا ونهارا، وصار من قبله على ما كان له من مقام الشكر بالقاهرة، بل كان بيده فيها وظيفة الوزر بواو وزاي مفتوحتين، وهي في الحقيقة وظيفة ذنب ووزر، لأن صاحبها ينظر في المكوس وغيرها من الأموال التي ترفع إلى السلطان وبيت المال من حرام

وحلال على ما ذكره السبكي في «مفيد النعم ومبيد النقم» ، وهي غير وظيفة الوزارة المشهورة.

وكان الجمالي عارفا بديوان الجيش وما فيه من وقف وملك وإقطاع معرفة تامة أسوة أبيه وبعض أجداده، مطلعا على عيوب الناس في أملاكهم وأوقافهم، ولما قتل الحلبيون قرا قاضي مفتش أملاك حلب وأوقافها في الدولة الرومية قدم هو من القاهرة إلى حلب ومعه شيء من ديوان الجيش في الدولة الجركسية، وكان يفتح على الحلبيين من ذوي الملك والوقف أبوابا يتضررون منها، فأغلظ عليه القول جماعة منهم كالصلاحي بن السفاح والزيني منصور بن حطب وغيرهما، فلم يسعه إلا أن ثنى عزمه ورجع إلى القاهرة متلاشيا أمره كما تلاشى في آخر وقته، إذ غضب عليه الغوري فصادره ووضعه بالمقشرة بعد عزه وصار يحضره إلى خان الخليلي ليبيع أثاثه وقماشه والسلسلة في عنقه، إلى أن توفي بالقاهرة سنة تسع وأربعين وتسعمائة.

ومن غريب ما اتفق له بها مع شيخنا الخناجري أنه سئل عمن سلّم فارغا من صلاته ثم عاد واقفا، فأجاب بأن هذا ليس بسنة بل هو صنيع اليهود، وكان الاستفتاء على الأمير جمال الدين فبلغه الخبر، وكان أجداده الأقدمون من اليهود فشق عليه ذلك وأخذ يستفتي على الشيخ، فبلغ الخبر المحبي ابن آجا كاتب الأسرار الشريفة بالديار المصرية، وكان الشيخ من اللائذين به، فقال له: لم قلت ما قلت يا شيخ شمس الدين؟ فأجابه بنقل أخرجه من بعض مؤلفات الجلال الأسيوطي قائلا: إن الأمير جمال الدين قد جذبته اليهودية إلى نفسها، فبلغ الأمير جمال الدين ذلك فما وسعه إلا الكف عن الشيخ والتغافل عنه.

وكان جده كمال الدين ناظر الجيوش المنصورة بحلب وله وقف بها، وكذا والده، وله المسجد الذي جدده وراء داره بالقرب من محلة اليهود والحوض المجاور له الذي تبرع بعمارته بعد دثوره في سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.

أبو السعود ابن قاضي الحنفية بحلب جمال الدين يوسف بن إسكندر الحنفي سبط الأميري رمضان بن صاروخان أحد أمراء حلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت