فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 2877

الحسن بن علي بن أبي نصر بن النحاس أبو البركات شهاب الدين الحلبي المعروف بابن عمرون، منسوب إلى جهة الأم التاجر المشهور. كانت له نعمة ضخمة ومتاجر كثيرة وأموال عظيمة وحرمة وافرة ومكانة عند الملك الناصر صلاح الدين يوسف وسلفه وأكابر أمراء دولته، ومنزلته لديهم رفيعة. ولما ملك الناصر دمشق كان المذكور إذا قدم عليه بالغ في إكرامه وتلقيه وإقامة حرمته وإنزاله في أحد الأماكن وترتيب الإقامات له مدة مقامه، وسائر أرباب الدولة يعاملونه بما يناسب ذلك.

ولما استولى التتار على حلب في سنة ثمان وخمسين لم يتعرضوا لداره وما جاورها من الدرب كافة، كأنه ضمن لهم مبلغا كبيرا على أن يحموها من النهب ففعلوا، وأوى إليها وإلى دربه من أهل حلب وغيرهم ومن الأموال ما لا يحصى كثرة، فشملت السلامة لذلك جميعه، وقام لهم بما كان التزمه من صلب ماله ولم يستعن على ذلك بمال أحد ممن أوى إليه، فكانت هذه مكرمة له، وتمزق معظم أمواله وخربت أملاكه وبقي معه اليسير بالنسبة إلى أصل ماله، فتوجه إلى الديار المصرية في أوائل الدولة الظاهرية فلزمه مغرم عظيم السلطان (هكذا ولعله سقط لفظ من) أتى على قطعة وافرة مما تبقى معه. واستوطن ثغر الإسكندرية إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى بالإسكندرية في يوم الجمعة ثالث وعشرين شعبان ودفن هناك رحمه الله وقد نيف على الثمانين سنة تقريب ثلاث سنين. وكان عنده رياسة وسعة صدر وكرم طباع يسمح بما تشح نفس التجار ببعضه إطلاقا وقرضا، وأكابر الحلبيين يعرفون رياسته وتقدمه لا ينكرون ذلك.

وأبو نصر المذكور هو فيما أظن محمد بن الحسين بن علي بن النحاس الحلبي كاتب تاج الملوك محمود بن صالح بن مرداس وهو صاحب المكاتبة إلى سديد الملك بن منقذ صاحب شيزر (وهنا ساق اليونيني حكايته مع سديد الملك علي بن منقذ صاحب شيزر المتوفى سنة 475وقد قدمناها في ترجمة المذكور) .

عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن الحسين

ابن علي أبو الحسين عماد الدين الحلبي الشافعي المعروف بابن العجمي. تفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وسمع وحدث ودرس، وتولى الحكم بمدينة الفيوم وغيرها، وناب في الحكم مدة. وكان مشكور السيرة سديد الأحكام عارفا بفصل الحكومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت