سقتني الراح من ثغر شهي ... فتنت به ومن كف خضيب
تغنينا إذا شئنا بصوت ... تقول لأنفس العشاق ذوبي
وكان نديمنا نظم القوافي ... لقاض لا يدنس بالعيوب
حوى رتب العلا أصلا وفرعا ... كمال الدين مفقود الضريب
أجلّ أئمة الإسلام قدرا ... عريق الأصل ذو الحسب الحسيب
كريم لا يقاس به كريم ... من الكرماء ذو الوصف الغريب
بصير بالأمور يكاد ينبي ... لفرط ذكاه عن علم الغيوب
أغرّ تراه في عزم وأزم ... كليث شرى وغيث ندى سكوب
ومن غريب ما رأيت أنه كتب في ذيل القصيدة أنه شاعر عصره وأوانه ومجري الفصاحة على عضب لسانه.
محمد بن محمد بن علي بن عمر بن قاضي القضاة عفيف الدين بن جنغل، بضم الجيم والمعجمة وسكون النون بينهما، الحلبي المالكي.
كان آخر مالكي وجد من أهل حلب وآخر قضاة المالكية بالمملكة الحلبية في الدولة الجركسية وابن قاضيها.
تفقه على مذهب أبيه بالشيخ علي الكناسي المغربي المالكي، ثم ولي القضاء من قبل السلطان الملك الأشرف قايتباي في تاسع عشري شوال سنة سبع وتسعين وثمانمائة وهو ابن نيف وعشرين سنة، وذلك بأني وجدت بخط الأستاذ المنجم غياث الدين التقاويمي أنه ولد يوم الأربعاء ثاني شوال سنة أربع وسبعين وثمانمائة، ذكر ذلك في رسالة ألفها برسمه وعرف [1] فيها دلايل نجومية تتعلق به ما هو من دلايل الخير والسعادة والفهم والفطنة والنجابة، ثم أنشد:
نعم الإله على العباد كثيرة ... وأجلّهن نجابة الأولاد
(1) في در الحبب: وعدد.