فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 2877

وقد ترجمه في قاموس الأعلام ترجمة وجيزة قال في آخرها: إنه كان وزيرا عاقلا مدبرا لكنه كثير الطمع حاد المزاج وارتكب خواصه وأتباعه أنواع المظالم، وفي سنة 1023 غضب عليه السلطان فأعدمه وهو مدفون في أوق ميدان عند إبراهيم باشا.

قال مصطفى نعيما في تاريخه: كان علي بن جانبولاذ أول من ترأس عشيرة الأكراد الجانبولاذية في نواحي كلّز، ثم صارت الزعامة إلى حسين بك الذي هو أكبر أعقاب جانبولاذ، وقام في أول الأمر بخدمات عظيمة للدولة العثمانية في الشرق والغرب، ثم لما تعين السردار سنان باشا قائدا عاما لجهات الشرق وحضر إلى حلب عزل نصوح باشا عن ولاية حلب وعيّن عليها حسينا المذكور لمنافع شخصية، إلا أن نصوح باشا امتنع من تسليم حلب لحسين باشا المذكور بحجة أنه ليس من أمراء الدولة بل هو من رؤساء العشائر، وبلغ السردار المذكور أنه خابر الآستانة وهو ينتظر الأوامر التي تأتيه.

فحسين باشا أعلم السردار سنان باشا بذلك فأتاه الأمر بمحاربة نصوح باشا إذا أصر على الامتناع من تسليم حلب إليه. فأخذ عندئذ حسين باشا يجمع العساكر من الأكراد والعربان التي حواليه إلى أن صار معه جيش كثيف وتوجه إلى حلب وحاصرها.

وأما نصوح باشا فإن الجواب من الآستانة تأخر عليه مدة ثلاثة أشهر وحسين باشا محاصر لحلب. وتقدم أن الدولة كانت عينت سنان باشا قائدا عاما للبلاد الشرقية ووسعت له المأذونية وفوضت إليه الأمر يفعل في البلاد ما يشاء، فوافقت على ما ارتآه سنان باشا وأمرت نصوحا بالانسحاب من حلب فأجاب إلى ذلك وتوجه منها إلى الآستانة وصار الوالي فيها حسينا يتصرف في أمورها كيف شاء.

قال في خلاصة الأثر في ترجمة حسين باشا ابن جانبولاذ الكردي المذكور: إنه كان في ابتداء أمره من المتفرقة ثم تولى إمارة كلّز منصب والده وعزله عنه أخوه الأمير حبيب، وشبت العداوة بينهما، ثم استمرا يتعازلان فتولى ديو سليمان كلّز فاحتاج إلى جمع السكبانية، وكان ابتداء كثرتهم وظهور قوانينهم من عبد الحليم اليازجي أحد أتباع المسطور، ولما سجن صاحب الترجمة بحلب وبيعت جميع عقاراته وأسبابه بأبخس الأثمان

لمال سلطاني كان عليه تولى كلّز بعد ذلك وصمم على الامتناع من تسليمها إن عزله أحد، فكان إذا عزل من جانب السلطنة سعى في العود من غير تسليم المتولي الجديد، فعلم أكابر الدولة أنهم إذا صمموا على عزله شق العصا فتركوه وارتضوا بالمال فكثرت أجناده وأمواله. وكان له مروءة وفتوة ومحبة للعلماء والصالحين إلا أنه كان ظالما لاحتياجه إلى علوفات السكبانية، وكان له فضيلة في علم الفلك والزايرجا والتقويمات والرمل وصرف أكثر عمره في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت