وكما أن له آثارا حسنة فإن له أثرا قبيحا وسنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، وهو فتح بيوت مخصوصة للفحش في محلة بحسيتا ثم امتد إلى محلة المصابن، وبعد أن كانت المومسات قلائل في الشهباء يعددن بالأصابع أصبحن بفضل اتخاذ هذه الأمكنة الخبيثة يناهز عددهن خمسمائة، وبعد أن كان لا ينغمس في هذه الحمأة ولا يتلطخ
في هذه القاذورات إلا أشخاص قلائل لما يعترض ذلك من الأخطار والمشقات التي ربما تفضي إلى القتل ولا يقدم على ذلك إلا من خبثت نفسه وكانت في أحط درجات الدناءة وليس فيه مثقال ذرة من المروءة والشهامة والشرف أصبح المختلفون إلى هذه الأماكن مئات من الناس بل ألوفا، وفشا أمر الزنا في أبناء الشهباء وما حولها بعد أن كانوا تمثال الفضيلة والعفة والأخلاق الكريمة. وتهافت الشبان في هذه السنين الأخيرة على هذه المواخير لسهولة الوصول إليها غير مبالين بقوله تعالى {لََا تَقْرَبُوا الزِّنى ََ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَسََاءَ سَبِيلًا} وقد فشا فيهم فوق ما يكتسبونه من الإثم وغضب الله تعالى داء الزهري والإفرنكي والتعقيبة وقل منهم السالم منها، وتراهم غادين رائحين إلى أبواب الأطباء للتخلص من هذه التهلكة وهيهات هيهات فقد سبق السيف العذل.
وهناك مضار أخرى كثيرة نشأت عن فتح هذه البيوت لو بسطنا القول فيها لطال الكلام وخرجنا من موضوعنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قالت الفرات في عددها 1561المؤرخ في 4محرم سنة 1318ما ملخصه:
إحصائية نظمها مجلسنا البلدي أبان فيها ما حصل في السنين الأربع الأخيرة من العمائر والإنشاءات في مواقع مختلفة من مدينة حلب:
1 -جادة الخندق وأولها الفرع الآخذ إلى دار الحكومة الطول ذراع 449عرض 18.
2 -جادة فتحت من بستان النيال متصلة ببوابة الخل آخذة إلى محلة سليمان الحلبي طول 600عرض 20.
3 -جادة ابتداؤها من رأس فرع دار الحكومة تكملة لجادة الخندق آخذة إلى خان الدلال باشي في بانقوسا طول 500عرض 18.
4 -جادة فتحت من جسر الناعورة آخذة إلى الجادة الجديدة طول 250عرض 20.
5 -جادة ثلاث جادات تلتقي مع بعضها في بستان الكلاب طول 922عرض 20.
6 -جادة محلة السفاحية وقد وسع رأسها على قدر الكفاية.
7 -جادة فتحت في بستان الكلاب تبتدي من عند إدارة الديون العمومية.
وهي بقية جادة الخندق وتنتهي للجادة الآخذة إلى العزيزية طول 315عرض 20.